فإنّها تصرّح بأنّ الأرض لمن أحياها من المؤمنين ، ولكن مع ذلك يؤدي طسقها إلى الإمام في حال الهدنة ، وإذا ظهر الحجّة تؤخذ الأرض منه ، وهذا لا يلائم إلّا أن تكون الأرض باقية في ملك الإمام ، ولكن للمحيي أن يتصرّف فيها بما شاء بأجرة ، وهي الطسق .
ومورد السؤال فيها وإن كان الموات بالعرض ؛ لأنّه « عن رجل أخذ أرضا مواتا تركها أهلها فعمّرها . . . » ولكن جوابه عليه السّلام عامّ يعمّ جميع الموات ، سواء بالأصل والعارض ، حيث يقوله عليه السّلام : « من أحيا أرضا من المؤمنين فهي له ، وعليه طسقها يؤدّيه إلى الإمام . . . » .
مع أنّه لا فرق في النزاع في كون الإحياء مملّكا أولا ، في الإحياء الأوّل والثاني .
3 - صحيحة أخرى لعمر بن يزيد عن أبي سيّار مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( في حديث ) « يا أبا سيّار ، الأرض كلّها لنا ، فما أخرج اللّه منها من شيء فهو لنا ، فقلت له : وأنا أحمل إليك المال كلّه ؟ فقال : يا أبا سيّار ، قد طيّبناه لك وحللناك منه ، فضمّ إليك مالك ، وكل ما في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون ، ومحلّل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا فيجبيهم طسق ما كان في أيديهم ، ويترك الأرض في أيديهم ، وأما ما كان في أيدي غيرهم فإنّ كسبهم من الأرض حرام عليهم ، حتى يقوم قائمنا ، فيأخذ الأرض من أيديهم ويخرجهم صغرة . . . » « 1 » .
وهذه كسابقتها في الدلالة على نفي الملك ، وأنّ الأرض تبقى على ملك الإمام عليه السّلام ولو بعد الإحياء ، إلّا أنّ الشيعة لا يجب عليهم إعطاء الطسق في زمن الغيبة .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 548 ، الباب 4 من الأنفال ، الحديث 12 . ط : م - قم .