وثانيا لو سلم إعراضهم عنها فلعله كان من أجل ترجيح الطائفة الأولى المعارضة إعمالا لقواعد باب التعارض لا لخلل في نفس هذه الطائفة .
وثالثا : لو سلم الإعراض عنها لخلل فيها فلا نسلّم سقوطها عن الحجية لما مرّ غير مرة من أن إعراض المشهور لا يوجب السقوط عن الحجيّة .
( ثانيها ) ترجيح الطائفة الأولى على الثانية بالشهرة ، وموافقتها للسنة القطعية ؛ لأنّ قولهم عليهم السّلام « من أحيا أرضا ميتة فهي له » متواترة إجمالا ، وهي دالّة بإطلاقها على الملكيّة ، فتكون مرجّحا للنصّ الدالّ على الاستملاك بالإحياء ( أي الطائفة الأولى من الأخبار ) .
( وفيه ) : أنّه لم يثبت الترجيح بمجرد شهرة الخبر ما لم يوجب القطع بالصدور - كما حقق في الأصول - وكذلك موافقة السنة ، مضافا إلى عدم تواترها في المقام .
( ثالثها ) ترجيح الطائفة الثانية على الأولى - على العكس مما تقدم - لموافقتها للكتاب دون الأولى فإنها مخالفة له لقوله تعالى
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
« 1 » .
فإنه دال على أنّ كلّ سبب للتملك والأكل باطل ، إلّا أن تكون تجارة عن تراض . ومن الواضح أن تملك مال الإمام بالإحياء ليس تجارة عن تراض ، فهو باطل .
فالنتيجة : أن ما دلت من الروايات على نفي الملكيّة بالإحياء موافق للكتاب ومالت على الملكية تكون مخالفة لها فترجح تلك على هذه .
( وفيه ) : أولا : أن ثبوت الحق في أرض الإمام بالإحياء أيضا لا يكون تجارة عن تراض ، كتملكها بها إذ لا فرق بينهما من هذه الناحية فإن ثبوت الحق في ملك الغير يحتاج إلى دليل .
هامش
( 1 ) النساء : 29 .