وهذه أوضح دلالة على الملك ممّا سبقها من الروايات ؛ لأنّ المراد بالعشر « الزكاة » « 1 » ، والاقتصار على ذكرها في مقام تحديد ما عليه كالصريح في نفي الخراج ، وأجرة الأرض عليه ، وهذا ممّا يدلّ على مالكيّته لها ، وانقطاع مالكيّة الإمام .
6 - ومثلها صحيحة معاوية بن وهب قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : أيّما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى أنهارها ، وعمّرها ، فإنّ عليه فيها الصدقة ، فإن كانت أرضا لرجل قبله فغاب عنها وتركها فأخربها ، ثمّ جاء بعد يطلبها فإنّ الأرض للّه ولمن عمّرها » « 2 » .
والمراد من « الصدقة » الزكاة أيضا ، كما هو ظاهر . ودلالتها على ملكيّة رقبة الأرض واضحة أيضا ، لما ذكرناه من أنّه لو لم تكن ملكا للمحيي لزمه الخراج ، مع أنّها في مقام البيان ولم تذكر الخراج عليه أو عفوه عنه ، بل اكتفت بالصدقة .
وبالجملة : أنّ هذه الروايات تضيف الأرض المحياة إلى محييها بما هو ظاهر في ملكيّته لها ، وهو التعبير بكلمة « له » و « لهم » ، فإنّ « اللام » وإن كان ظاهرا في مطلق الاختصاص ، وهو أعمّ من الملكيّة ، ولكن لا إشكال في ظهورها الإطلاقي في الملكيّة ، لإطلاق الاختصاص من جميع الجهات ، وهذا هو معنى الملكيّة عرفا ، كما نقول : « هذه الدار لزيد » و « هذا الكتاب لعمرو » ونحو ذلك .
والتعبير بالأحق في بعضها لا ينافي الملكيّة ؛ لأنّه من باب ذكر العام قبل الخاص في مثل قوله عليه السّلام « فهم أحق بها ، وهي لهم » ، لأنّ الملكيّة من مصاديق الحقّ لغة ، لصدق الحق على حق الملكيّة ، ولعل ذكر « لهم » بعد « الحق » كان لأجل دفع توهّم العموم .
هامش
( 1 ) ويطلق على أرضها « أرض العشر » في مقابل ( أرض الخراج ) ، فإنّ الزكاة تؤخذ من حاصلها والأرض ملك للزارع ، والخراج يؤخذ على الأرض لأنّها ملك للدولة ، أو للمسلمين .
( 2 ) الوسائل 17 : 328 ، الباب 3 من إحياء الموات ، الحديث الأول .