بقاء الأرض على ملك الإمام عليه السّلام وإن عفي الشيعة عنها ، كما في الأخبار الآتية ، وأما على القول بحصول الملك لمن أحياها . فلا أجرة عليه - كما هو واضح - والحاصل : أنه للإمام عليه السّلام جعل الخراج والأجرة على المحيي للأرض « 1 » ؛ لبقاء الأرض على ملكه ، وله أن يعفو عن طائفة دون أخرى ، في ظروف خاصة ، كما عفوا شيعتهم ، - كما في نصوص الإباحة « 2 » - دون غيرهم . وهذا بخلاف ما لو قلنا بحصول الملك بالإحياء ، فإنّه لا مجال لأخذ الأجرة وقد دلّ النص « 3 » على جوازه .
الحق النسبيّ
( الرابع ) : أنّ الحق المذكور - على القول به - هو حقّ الأولوية بالنسبة إلى الآخرين ،
بمعنى أنّ المحيي أولى بالأرض الّتي أحياها ممّن لم يحييها ، لا بالنسبة إلى الإمام عليه السّلام نفسه الّذي هو المالك الشرعي للأرض ، فهو حقّ نسبي يتمتّع به المحيي في مقابل الآخرين ، لا الإمام نفسه ، ومن ثمّ يكون من حقّ الإمام أن ينتزعها منه لو رأى المصلحة في ذلك ، كما يشير إليه صحيحة الكابلي « 4 » الدالّة على انتزاع الأراضي من غير الشيعة بعد ظهور الحجة ( عجّل اللّه فرجه الشريف ) ، وهذا بخلاف ما إذا قلنا بملكيّة المحيي لها ، فإنّها كالشراء من الإمام عليه السّلام ، لا يجوز استردادها . فتأمل « 5 » .
هامش
( 1 ) كما دلّ عليه رواية الكابلي ( الوسائل 17 : 329 ، الباب 2 من إحياء الموات ، الحديث 2 ) .
( 2 ) كرواية الكابلي .
( 3 ) كروايتي عمر بن يزيد - الوسائل 9 : 548 ، الباب 4 من الأنفال ، الحديث 12 و 13 . ط : م - قم .
( 4 ) الوسائل 17 : 329 ، الباب 3 من إحياء الموات ، الحديث 2 .
( 5 ) وجه التأمل هو أنه يمكن أن يكون الحق مطلقا حتى بالنسبة إلى المالك فلا يجوز انتزاع الأرض من ذي الحق ، وهذا معنى عرفي في الأملاك المستأجرة في عصرنا ك ( السرقفلية ) فكونه نسبيا يحتاج إلى دليل يدل على التحديد ، وإلّا فمجرد كونه حقا أعم من ذلك .