خاصّة ، فإن أحياها أحد من المسلمين كان أولى بالتصرّف فيها ويكون للإمام طسقها » « 1 » وتبعه في ذلك صاحب بلغة الفقيه « 2 » وغيره .
المناقشة في الإجماع
ولا يخفى ، أنّ القدر المتيقّن من الإجماع والسيرة إنّما هو ترتيب آثار الملك - دون ملكيّة نفس الأرض - كبيع الأرض المحياة ، أو وقفها ، ونحو ذلك . وهذا أعمّ من حصول ملك الأرض بمجرد الإحياء ، لإمكان بقاء الأرض على ملك الإمام حتّى بعد الإحياء ، إلّا أنّه يجوز للمحيي بيعها فيملكها آنا ما ، تصحيحا للبيع . أو يقال : إنّ أثر البيع مجرد انتقال حقّ المحيي إلى المشتري ، دون رقبة
هامش
( 1 ) المبسوط للشيخ الطوسي قدّس سرّه 2 : 29 من الطبع الحديث .
وهذا القول حكى عن بعض العامة كأحمد بن حنبل وأبي حنيفة وغيرهما بصيغ مختلفة - لاحظ كتاب اقتصادنا للشهيد الصدر قدّس سرّه : 416 - 417 .
( 2 ) قال العلّامة المحقّق السيّد محمد بحر العلوم قدّس سرّه في بلغة الفقيه 1 : 274 في أحد وجهي الجمع بين أخبار الإحياء وأدلّة حرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه ب « منع إفادة أخبار الإحياء التملّك المجاني من دون أن يكون للإمام عليه السّلام فيه حقّ ، فيكون للإمام عليه السّلام فيه بحسب ما يقاطع المحيي عليها في زمن حضوره وبسط يده ، ومع عدمه فله أجرة المثل ، ولا ينافي ذلك نسبة الملكيّة إلى المحيي في أخبار الإحياء ، وإن هي إلّا جارية مجرى كلام الملّاكين للفلاحين في العرف العام عند تحريضهم على تعمير الملك من عمرانها أو حفر أنهارها وكري سواقيها ، فهي له ، الدالّة على أحقّيّته من غيره وتقدّمه على من سواه ، لا على نفي الملكيّة من نفسه وسلب المالكيّة عن شخصه . فالحصّة الراجعة إلى الملّاك المعبّر عنها ب « الملاكة » مستحقة له ، غير منفية عنه ، وإن أضاف الملك إليهم عند الترخيص ، والإذن العمومي . . . » .
وقال قدّس سرّه أيضا في ( 1 : 347 ) : « ويحتمل قويّا عندي كما تقدم ( ص 274 من نفس المصدر ) بل هو الأقوى : أنّ الاحياء في الموات الّتي هي للإمام عليه السّلام لا يكون سببا لملك المحيي وخروج الرقبة عن ملك الإمام ، ولا يوجب إلّا أحقيّة المحيي بها وأولويّته من غيره بالتصرّف فيها ، فيكون « اللام » في عمومات الإحياء لمجرد الاختصاص - بقرينة ما دلّ على دفع خراجها للإمام عليه السّلام في صحيحة الكابلي - وإن كنّا لا نقول به في زمن الغيبة لأخبار الإباحة وللتحليل للشيعة ، المستفاد منها كونها لهم بلا أجرة عليهم ، ويحويها بعد ظهوره - عجل اللّه فرجه - إلّا ما كانت في أيدي شيعتهم ، فيقاطعهم عليها ، ولو كانت مملوكة لمن أحياها من غيرهم أشكل الحكم بانتزاعها من أيديهم بعد أن كانت مملوكة لهم ، لمخالفته لمقتضى قواعد الملكيّة ، وليس إلّا لبقائها على ملك الإمام عليه السّلام » .