وأما على القول بعدم صيرورتها ملكا له ، وإنّ الإحياء توجب مجرد حقّ الأوليّة ، أي تملك التّصرفات ، فلا خمس في نفس الأرض ، لعدم كونها له ، نعم يتعلّق الخمس بمنافعها العائدة له ، كالثمرة ، والأشجار ونحوها ؛ لأنّها ملكه .
( الثاني ) : أنّه لو خربت الموقوفات العامّة كالمساجد المبنيّة في الأرض المحياة ،
ولو بظلم ظالم بحيث زالت آثاره ، صحّ القول بخروجها عن المسجديّة وارتفاع أحكامه من حرمة التنجيس ومكث الجنب ووجوب التطهير ونحو ذلك ، إذ لا وقف إلّا في ملك ، والمفروض عدم ملكيّة الأرض بالإحياء ، ولا يصحّ الوقف حينئذ إلّا في البناء ونحوه ، حتّى لو قلنا بملكيّة الأرض تبعا وبمسجديّتها بالوقف ؛ لأنّها تابعة للآثار كما في الأراضي المفتوحة عنوة ، فإذا زالت الآثار تزول الملكيّة التابعة لها ، وترجع الأرض إلى أصلها ، وهو النفل .
وهذا يجري في سائر الموقوفات كالخانات والمدارس ، وغيرهما ، فإنّه بزوال العناوين المذكورة تزول الوقفيّة ، وترجع الأرض إلى حالتها الأوليّة من كونها من الأنفال ، وملكا للإمام عليه السّلام ، فيجوز التصرف فيها لعامة المسلمين .
هذا ، ولكن لا يخلو عن شيء ؛ لأنّه لو كانت الإحياء سببا لتملّك مطلق التصرّفات حتّى المتوقّفة على الملك ، كالبيع والوقف ، أمكن أن يقال بحصول الملك قبل البيع أو الوقف آنا ما ، فتكون كسائر الأملاك من هذه الجهة ، وقد أشار المحقق الأصفهاني قدّس سرّه إلى هذا الاحتمال في تعليقته الكريمة « 1 » على المكاسب .
لزوم الأجرة
( الثالث ) : أنّه لو بقيت الأرض المحياة في يد المحيي لزمه الأجرة
على القول بعدم حصول الملك بالإحياء بمقتضى القاعدة الأوليّة ؛ لأنّ المفروض
هامش
( 1 ) تعليقته قدّس سرّه 1 : 242 س 8 - 9 .