الثاني بالمطابقة ، وأنّ الأحياء موجب لعلاقة المحيي بالأرض علاقة الملك أو الحقّ فتدلّ بظهور - كالصراحة - على جواز الإحياء لكلّ أحد ولو كان كافرا ، فالإذن عامّ يشمل الجميع ، ولعلّ السرّ في عموم الإذن مطلوبيّة عمران الأرض لعامّة البشر من دون فرق بين أفرادها وإلّا لتوقف في أكثر الأماكن .
ثمّ إنّه هذه الطوائف الثلاث حيث إنّها مثبتات لا تنافي بينها فلا موجب لحمل المطلق فيها على المقيّد ، فيبقى عموم العامّ فيها على حاله ، من دون تقييد باشتراط الإسلام أو التشيّع .
وتوهّم « 1 » : أنّ مقتضى مفهوم اللقب ولو بالمقدار المقبول منه ، كما هو التحقيق ، وهو دخل القيد في ترتّب الحكم وعدم كفاية المطلق في ترتبه ؛ يستدعي حمل العمومات على خصوص الشيعة .
يندفع : بأنّ هذا إنّما يتمّ لولا هناك نكتة أخرى لذكر القيد ، وفي المقام تكون النكتة في تخصيص الشيعة بالذكر في الطائفة الأولى هي إباحة الأراضي والطسق معا لهم ، دون غيرهم ، فهم أحقّ بالأرض من غيرهم إذا أحيوها ، ولا اجرة عليهم ، بخلاف غيرهم ، من المسلمين أو الكفّار فإنّهم لا بدّ لهم من دفعها وإلّا حرم عليهم التصرف ، كما في الطائفة الثانية والثالثة .
والمسلمون غير الشيعة تؤخذ منهم الأراضي بعد الظهور ، كما في الطائفة الثانية بخلاف الشيعة ، وهذه نكتة التقييد بالمسلمين فيها ، وأما غير المسلمين فبطريق أولى هذا مضافا إلى تطبيق الكبرى المذكورة على الكفار لما استشهد عليه السّلام بما فعله النبي صلّى اللّه عليه وآله مع يهود خيبر من إذنه صلّى اللّه عليه وآله لهم في إحياء أراضيها مع الخراج ، فلا يصحّ تخصيص الكبرى المذكورة بالمسلمين ، فضلا عن الشيعة .
هامش
( 1 ) كما في كتاب الأراضي : 130 للشيخ الفياض .