تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
فالنتيجة : أنّ الإذن الصادر من الرسول صلّى اللّه عليه وآله « 1 » والإمام عليه السّلام عامّ يشمل جميع الأفراد ، سواء المسلمين أم غيرهم لعموم الكبرى المذكورة ، ومقتضاه عدم الفرق في الموات بين أرض الإسلام والكفر ، لأنّ جميعها من الأنفال . وأما دعوى الإجماع على عدم ملكية الكافر بالإحياء ، لعدم شمول الإذن له ؛ لعدم صلاحيته لذلك أو لعدم صدور الإذن لهم كما في بعض الكلمات المتقدمة ؛ فغير مسموعة لوجود الخلاف في المسألة ، كما تقدّم أيضا . فتحصّل من جميع ما تقدّم : أنّ مقتضى الجمع بين الطوائف الثلاث من الروايات المتقدّمة الواردة في الإذن في الإحياء هو جواز إحياء الموات لكلّ أحد ، مسلما كان أو كافرا « 2 » ، إلّا أنّ الشيعة يعفى عنهم الطسق والأجرة بخلاف غيرهم ، فعليهم الطسق ، يؤدّونه إلى الإمام عليه السّلام ويبقى الأرض تحت يدهم إلى ظهور الحجّة ، فإذا ظهر بقيت الأرض في أيدي الشيعة مع الأجرة وتؤخذ من غيرهم .

تتمّة : في ثمرة إحياء الأراضي الموات هل هي الملكية الخاصة ، أو حق التصرف ؟

وقع الكلام بين الفقهاء في أنّ ثمرة إحياء الأراضي الموات هل هي ملكية المحيي لها ملكية خاصة ، أو مجرد ثبوت الحقّ له فيها دون الملك ؟ وقد يعبّر عن الأوّل بملكيّة رقبة الأرض ، وعن الثاني بملكيّة التّصرفات ، وهذا سؤال فقهي اهتموا في الجواب عنه وتترتب عليه آثاره - كما سيأتي - إذ على الأول تخرج الأرض عن ملك الإمام عليه السّلام والدولة الإسلامية ، وتدخل في ملكيّة الفرد ملكية
هامش
( 1 ) كما في الحديث 6 في الباب الأول من إحياء الموات المرويّ في الوسائل 17 : 327 . ( 2 ) جاء في منهاج الصالحين 2 : 150 م 707 للسيد الأستاذ قدّس سرّه : « يجوز لكل أحد إحياء الموات بالأصل ، والظاهر أنه يملك به من دون فرق بين كون المحيى مسلما أو كافرا » .