تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
للإمام على تقدير ظهوره ؛ لأنّ ذلك لا يقصر عن حقّه من غيرها كالخمس والمغنوم بغير إذنه ، فإنّه بيد الكافر والمخالف على وجه الملك حال الغيبة ، ولا يجوز انتزاعه منه ، فهنا أولى » . والغرض من سرد كلماتهم في هذه المرحلة هو الحصول على اختلاف الأقوال في ذلك ، فإنّهم لم يتفقوا على قول واحد ، فتراهم اختلفوا في ملكيّة الكافر بالإحياء ، فذهب بعضهم إلى أنّه لا يملك ، وإن أذن له الإمام عليه السّلام وبعضهم قال : يملك إذا أذن ، ولكن لم يأذن له ، لعدم صلاحيّته لذلك وقال آخرون : قد شمله عمومات الإذن ، فالكافر كالمسلم في إحياء الأراضي يملك بالإحياء وثبوت المصلحة في الإذن العام ، فإنّه لا ينبغي التشكيك في حصول الملك للكافر أيضا لو أذن له الإمام المعصوم ، فإنّه إمام مفترض الطاعة لا يفعل إلّا ما كان صالحا للمسلمين ، وفيه رضا اللّه تعالى . بل يجري ذلك في إذن الفقيه إذا كان الإذن حسبة ، كما تقدّم ، ثمّ لا يخفى أنّه لو أذن الإمام عليه السّلام في استملاك الأرض صريحا - بالإحياء أو غيره - ملكها المأذون له ، سواء كان مسلما أم كافرا ، وهذا ظاهر لا ينبغي التأمّل فيه ، إلّا أنّه مجرد فرض فقهي وليس له واقع خارجي . وإنّما البحث يدور حول الإذن العام الصادر منهم عليهم السّلام بالإحياء حسب الروايات المتقدّمة في المرحلة الأولى ، وأنّه هل يختصّ بالمسلمين أو يعمّ الكافرين أيضا ؟ فنقول : قد يتوهم : أنه لو كان الإحياء موجبا لملكية الآثار فقط ، دون رقبة الأرض لم يفرق فيه بين المسلم والكافر ، فإنّ الآثار تكون للمحيين لا محالة ؛ لأنّها أثر عمله في الأرض ، فيملكها قهرا ، سواء ملك الأرض أيضا أم لا ، وهذا موافق لطبيعة الإحياء . ويندفع بأنّ معنى ذلك عدم الحاجة إلى الإذن في تملّك الآثار ، لثبوت مالكيّتها قهرا وإن كانت الأرض مغصوبة ؛ لأنّ زرع الغاصب له ، وإن حرم عليه
فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 79 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي