وكيف كان فلا بدّ من تقييدهما - بحسب الدلالة - بأدلّة الإحياء في حصول الملك أو الحق ، لعدم حصول العلقة الخاصّة بالأرض إلّا بالإحياء أو التحجير .
هذا تمام الكلام في المرحلة الأولى ، وهي صدور أصل الإذن من الأئمة عليهم السّلام في إحياء الأراضي الموات ، ومعه لا حاجة إلى الاستيذان من الفقيه في زمن الغيبة ، لشمول تلك الأدلّة لجميع الأزمنة سواء أزمنة الحضور أو الغيبة إلى ظهور الحجّة عليه السّلام ، كما هو مفاد بعض الروايات المتقدّمة .
شمول الإذن لغير المسلمين
وأمّا المرحلة الثانية ففي عموم الإذن في الإحياء وخصوصه .
وقع الكلام في أنّ الإذن الصادر منهم عليهم السّلام هل يختصّ بشيعتهم ، أو يعمّ مطلق المسلمين ، أو يعمّ جميع الأفراد حتّى الكفّار وإن كانوا حربيّين ؟ ولا بأس بذكر بعض الكلمات في هذه المرحلة تنويرا للباحث :
قال في الشرائع : « وإذنه شرط ، فمتى أذن ملكه المحيي له إذا كان مسلما ولا يملكه الكافر ، ولو قيل يملكه مع إذن الإمام كان حسنا » « 1 » .
وفي الخلاف « 2 » « المسألة 4 » إحياء الموات : « إذا أذن الإمام للذميّ في إحياء أرض الموات في بلاد الإسلام ، فإنّه يملك بالإذن ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي : لا يجوز للإمام أن يأذن له فيه ، فإن أذن له فأحياها لم يملك ، دليلنا قوله عليه السّلام : « من أحيا أرضا ميتة فهي له » وقوله : « من أحاط حائطا على الأرض فهي له » وهذا عام للجميع .
هامش
( 1 ) الجواهر 38 : 9 كتاب إحياء الموات .
( 2 ) الخلاف 2 : 2 .