تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
( الثاني ) : أن حصول الإذن منه تعالى كاف في الجواز ، وهو المالك لكل شيء فالآذن بالتملك بالإحياء هو اللّه تعالى ، وهو على حدّ إذنه في تملّك اللقطة بعد التعريف ، وإذنه تعالى لمن مرّ بشجر مثمر أن يأكل منه حقّا للمارّة ، من دون حاجة إلى الاستيذان من المالك الشخصي . ويدلّ على إذنه تعالى في محل الكلام : معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من غرس شجرا ، أو حفر واديا بديّا لم يسبقه إليه أحد ، أو أحيا أرضا ميتة فهي له ، قضاء من اللّه ورسوله » « 1 » . بدعوى : أنّ المستفاد من قوله عليه السّلام « قضاء من اللّه ورسوله » أنّه تمليك بقضاء اللّه سبحانه ، وكذا رسوله لكن لا لكونه صلّى اللّه عليه وآله مالكا بل لكونه شارعا ومنفذا للوحي . ( وفيه ) : ما ذكرناه من أنّ مجرد جعل شيء سببا للملكيّة لا ينافي اعتبار إذن المالك ، كقوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 2 » فإنّه قضاء من اللّه تعالى بأن يكون البيع سببا لملكيّة المبيع للمشترى ، وهو لا ينافي اعتبار إذن البائع ورضاه في نفوذ البيع ، وكذلك المقام ، فإنّ تشريع سببيّة الإحياء للملكيّة لا ينافي اشتراط إذن مالك الأرض وهو الإمام عليه السّلام في الإحياء . نعم لو كان التحليل أو التمليك بالإحياء من قبل المالك نفسه لتمّ دلالته على ثبوت الإذن منه أيضا - كما عرفت - . فتحصّل إلى هنا أنّ الصحيح هو الالتزام بصدور الإذن في الإحياء من الأئمّة الأطهار عليهم السّلام بل روى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « موتان الأرض للّه ولرسوله ،
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 328 ، الباب 2 من إحياء الموات ، الحديث الأول . ( 2 ) البقرة : 275 .