ثمّ هي لكم منّي أيّها المسلمون » « 1 » وقال صلّى اللّه عليه وآله أيضا « عاديّ الأرض للّه ولرسول اللّه ، ثم هي لكم منّي » « 2 » .
وهاتان النبويّتان وإن دلّا على نوع من العطيّة والهبة للأراضي الميتة للمسلمين كافة ، إلّا أنّها ملكية مشاعة لعموم المسلمين الموجودين وغيرهم حتّى انقراض العالم ، وهذا النحو من التمليك لا يصحّح ملكيّة أرض مخصوصة الشخصيّة . فتكون الموات نظير المفتوحة عنوة ملكا لجميع المسلمين على نحو الإشاعة ، فلا بدّ من تقييدهما بأدلّة إحياء الموات في التّملكات الخاصّة ، وهذا واضح ، إذ لا تكون قطعة من الأرض ملكا لشخص خاصّ إلّا بإحيائه لها ، نعم تدلّان على الإذن في الإحياء بل هما أظهر من أدلة الإحياء في إفادة الإذن ، فتدلّان على التمليك العام المشاع لعامّة المسلمين ، وعلى الإذن في الإحياء لغرض الاستملاكات الخاصّة بالأفراد ، وهذا بعد ملاحظة الجمع بينهما وبين روايات الإحياء .
وإن شئت فقل : إنّه لا بدّ من تقييدهما بالإحياء قطعا « 3 » إذ لا يحتمل أن تكون الموات للمسلمين ابتداء ، ومن غير إحياء ، فتدلّان على الإذن في التّملك بالإحياء .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 6 : 143 ، وكنز العمال 2 : 185 - الرقم 3917 - ومستدرك الوسائل 17 : 111 الباب الأول من كتاب إحياء الموات ، الحديث 2 والموجود في هذه الكتب هكذا « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « موتان الأرض للّه ولرسوله فمن أحيا منها شيئا فهي له » .
( 2 ) سنن البيهقي 6 : 143 وكنز العمال 2 : 185 - الرقم 3913 - .
ومستدرك الوسائل 17 : 112 ، الباب الأول من كتاب إحياء الموات ، الحديث 5 .
وفيها هكذا « عادي الأرض للّه ولرسوله ثمّ لكم من بعدي ، فمن أحيا مواتا فهي له » أو « فله رقبتها » .
« عاديّ الأرض » نسبة إلى قوم عاد ، كناية عن الأراضي القديمة المتروكة ، فإنّ قوم عاد عرفوا بالقدم ، ولذا ينسب الشيء القديم إليهم .
( 3 ) كما أشار إليه شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه في ( مكاسبه : 161 ) قائلا : « أبيح التّصرف فيها بالإحياء بلا عوض ، وعليه يحمل ما في النّبوي : موتان الأرض للّه ولرسوله ثم هي لكم مني أيّها المسلمون . . . » .