تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وكرواية يونس بن ظبيان أو المعلّى بن خنيس ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام ما لكم من هذه الأرض ؟ إلى أن قال عليه السّلام في جوابه : « وما كان لنا فهو لشيعتنا ، وليس لعدوّنا منه شيء إلّا ما غصب عليه ، وأنّ ولينا لفي أوسع فيما بين ذه إلى ذه يعني ما بين السماء والأرض . . . » « 1 » . ونحوهما غيرهما « 2 » مما دلّ من الروايات على حليّة مالهم للشيعة ، وقد تقدّمت . وبالجملة لا كلام في دلالة هذه الروايات على حليّة تصرّف الشيعة في الأراضي الموات ، وهذا مما لا ينبغي التأمّل فيه ؛ لأنّها من الأنفال وتكون للإمام ، إلّا أنّ الكلام في دلالتها على مجرّد الحليّة ، كما هو ظاهر صحيحة مسمع ، أو الملكيّة كما هو مفاد قوله عليه السّلام : « وما كان لنا فهو لشيعتنا » كما في رواية يونس المتقدّمتين وكيف كان فهذا لا يضرّ بما هي الجهة المبحوث عنها في المقام ، وهو ثبوت الإذن منهم عليهم السّلام لشيعتهم في تصرّفاتهم في هذا القسم من الأراضي ، وهي الموات بالأصل . وسيأتي الكلام في تحقيق أنّ ذلك من حيث كون الحليّة مسبّبا عن الملك أم الحقّ . ( الوجه الثالث ) : الإجماع أو السيرة على إباحة التّصرف في الأراضي الموات من دون نكير من أحد من المسلمين ، وهذا مما يكشف عن ثبوت الإذن منهم عليهم السّلام « 3 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 550 ، الباب 4 من الأنفال ، الحديث 17 . ط : م - قم . ( 2 ) لاحظ الوسائل في الباب المتقدم ( ج 9 في الباب 4 من الأنفال ) ، فإنّ بعضها يختصّ بتحليل الخمس ، وبعضها يدلّ على تحليل الأراضي ، وبعضها يدلّ على تحليل المناكح والمساكن والمتاجر ، وبعضها يدلّ على حلية مطلق مالهم عليهم السّلام للشيعة . ( 3 ) ومن هنا قال العلّامة الفقيه السيّد محمد بحر العلوم في بلغته 1 : 300 « وكيف كان فالأراضي الّتي هي من الأنفال يجوز لنا التّصرف فيها بالزراعة وغيرها من غير توقّف على التقبّل من الجائر ، بل ومن الحاكم أيضا ، وإن كان نائبا للإمام وقلنا بعموم ولايته ، لحصول الإذن من مالكه الحقيقي ، وبذلك يفترق حكمها عن حكم الأراضي الخراجيّة الّتي هي للمسلمين من المفتوحة عنوة » .
فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 72 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي