تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣

القول بعدم الحاجة إلى الإذن

ربما يحتمل أو يقال بعدم الحاجة إلى الإذن في إحياء الأراضي الموات ، في زمن الغيبة وإن كان مقتضى القواعد الأوليّة عدم جواز التّصرف في مال الغير إلّا بإذنه . ويستدل لذلك بوجهين : ( الأول ) : عدم إمكان تحصيل الإذن من إمام العصر ( عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ) لغيبته ، وإذن الحاكم الشرعي الّذي هو نائب الغيبة غير نافع ، لعدم ثبوت ولايته على أموال شخص الإمام عليه السّلام ، والأنفال له عليه السّلام وحيث إنّ المفروض جواز الإحياء شرعا في عصر الغيبة بالإجماع والسيرة لزم القول بعدم اعتبار الإذن في هذا العصر . ( وفيه ) : أنّ الأدلّة المتقدّمة كافية في ثبوت الإذن من الإمام عليه السّلام ولو كان صادرا من الأئمّة السابقين ، لما عرفت من دلالة أخبار الإحياء والتحليل على صدور الإذن العامّ لكلّ الأزمان . والإذن الصادر من الأئمّة المتقدمين على نحو القاعدة الكليّة ، كقوله عليه السّلام « من أحيا أرضا ميتة فهي له » يكون بمنزلة الصادر عن آخرهم ، ما لم يثبت خلافه عن الإمام المتأخر . هذا مضافا إلى إمكان القول بكفاية إذن الفقيه الجامع للشرائط ؛ لأن إحياء الأراضي من الأمور العامّة الّتي يبتلى بها طول الزمن ، ولا يمكن المعيشة بدونها ، فإنّ تعطيل الأراضي يوجب إخلال نظام المعاش ، فإحياؤها من الأمور الحسبية الضروريّة بلا كلام ، وقد ثبتت ولاية الفقيه فيها جزما ، فتأمّل « 1 » إلّا أنه مع ذلك لا حاجة إلى إذنه في إحياء الأراضي الموات لثبوت الإذن من نفس الأئمة عليهم السّلام .
هامش
( 1 ) وجهه ، أنّ مقتضى ذلك هو التحديد بما يرتفع به الحرج ، ويحصل به النظم الضروريّ ، لا أكثر مع أنّ جواز عمران الأراضي لا تحدّ بحدّ خاصّ ، فلا بدّ إمّا من إثبات الولاية المطلقة للفقيه ، كي ينفذ إذنه في الإحياء مطلقا ، أو الاستناد إلى تلك الأدلة في إثبات الإذن من الإمام عليه السّلام نفسه .
فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 73 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي