تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ويندفع بأنّ ما ذكر إنّما يتمّ فيما إذا لم يصدر الكلام المذكور من المالك نفسه ، وأمّا إذا صدر منه بالنسبة إلى ملكه ، فيدلّ بالالتزام على الإذن لا محالة ، وحيث إنّ المالك للأراضي الموات هو الإمام عليه السّلام كان قوله عليه السّلام « من احياء أرضا ميتة فهي له » دالّا بالالتزام على ثبوت الإذن في الإحياء ، بمعنى أنّه من أحيا الأرض الموات فهو مأذون في تملكها به ، وهذا نظير قول مالك الدار - مثلا - : « من عمّر داري فهي له » و « من دخل داري فله كذا » فيكون مفاد قوله عليه السّلام « من أحيا أرضا ميتة فهي له » أنّ « من أحيا أرضنا فهي له » أو « إن أحييتم ما لنا من هذه الأراضي فهي لكم » ونحو ذلك . وكان معنى ذلك أنّ تملّكهم الأراضي الموات مشروط بالإحياء ، فلا إذن في التملك بدون الإحياء ؛ لأنه مشروط به ، ومتحقّق عنده ، أي الإذن متحقّق عند الإحياء « 1 » لا مطلقا . ( الوجه الثاني ) : أخبار التحليل ، وقد تقدّمت في ذيل ( مسألة 91 ) ، وفيها ما تدلّ على حليّة ما لهم من الأرضين للشيعة . كصحيحة عمر بن يزيد عن أبي سيّار مسمع بن عبد الملك ( في حديث ) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : وكلّ ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون ، ومحلّل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا فيجبيهم طسق « 2 » ما كان في أيدي سواهم . . . » « 3 » .
هامش
( 1 ) ومن هنا قال العلّامة السيّد محمد بحر العلوم في بلغته 1 : 272 : « ويحتمل قويّا أن يقال : مفاد هذه الأخبار هو الترخيص منهم بالإحياء ، فالإذن منهم حاصل بها ، مدلولا عليه بدلالة الاقتضاء ، إن لم نقل بالمطابقة أو التضمّن ، فهو على حدّ قول مالك الدار « من دخل داري فله كذا » المستفاد منه حصول الإذن بدخول الدار . . . » . ( 2 ) الطسق : الخراج والمقاسمة والقبالة واحد ، وهو ما يأخذ من الأرض المذكورة بمنزلة الأجرة ، إلّا أن المقاسمة تكون جزء من حاصل الزرع ، والخراج مقدار من النقد يضرب عليها ، والطسق الوظيفة من خراج الأرض ، فارسي معرّب . ( 3 ) الوسائل 9 : 548 ، الباب 4 من الأنفال ، الحديث 12 ، على ما رواه الكليني . ط : م - قم .