مع تزايد النسل البشري يوميّا . ومعه كيف يمكن تعطيل الأراضي ، أو إباحة الأراضي لكلّ أحد على نحو يلزم الهرج والمرج ، والطريق الثالث هو الاستيذان من نائب الغيبة لو لم يتمّ الإذن من الإمام المعصوم ، وقد تمّ ، كما ستعرف .
صدور الإذن العام من الإمام عليه السّلام في إحياء الأراضي الموات
قد عرفت أن مقتضى القاعدة حرمة التّصرف في أراضي الموات إلّا بإذن الإمام عليه السّلام فوقع الكلام في صدور الإذن من الأئمّة عليهم السّلام وفي شموله لجميع الأفراد ، أو خصوص المسلمين ، أو خصوص الشيعة ، فنتكلّم في مرحلتين : ( الأولى ) في أصل صدور الإذن ( الثانية ) في حدوده ، وأنّه هل يعمّ غير المسلمين أو لا ؟
صدور الإذن
أمّا المرحلة الأولى ففي أصل صدور الإذن من الإمام عليه السّلام في إحياء الموات .
ويمكن الاستدلال له بوجوه :
( الوجه الأوّل ) : الأخبار الواردة في باب إحياء الموات ، كقوله عليه السّلام « من أحيا أرضا مواتا فهي له » « 1 » ، أو ما يقرب من ذلك من التعابير الواردة في التّملك بالإحياء ، ولا يتمّ التّملك بالإحياء إلّا مع الإذن من المالك وهو الإمام عليه السّلام .
وقد يناقش في ذلك بأنّها لا تدلّ إلّا على سببيّة الإحياء للملكيّة ، وهي لا تنافي اشتراط تأثيرها بإذنه عليه السّلام ، فإنّ هذا نظير قول القائل : « من اشترى كتابا فهي له » حيث إنّه يدلّ على ملكيّة المشتري ، وقوله : « من عقد النكاح على امرأة فهي زوجة له » .
وهكذا ، فإنّ هذه التعابير وأمثالها لا تنافي اعتبار رضا المالك أو إذنه في البيع ، ورضا الزوجين وإذنهما في عقد النكاح ، فكذلك الإحياء ، فإذا لا بدّ في إثبات إذنه عليه السّلام في التّملك بالإحياء من دليل آخر ، ولا فرق في ذلك بين الحضور ، والغيبة .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 326 ، الباب الأول من إحياء الموات في عدة من الروايات المعتبرة منها ، الحديث 5 ، وهي صحيحة الفضلاء عن النبي صلّى اللّه عليه وآله .