تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨

حكمها

وأمّا حكمها فمقتضى القاعدة الأوليّة حرمة التّصرف فيها إلّا بإذن الإمام ؛ لأنّه المالك لها ، فلا أثر لإحيائها إلّا بالإذن .

ضرورة الحاجة إلى إذن الإمام في التصرف فيها

قال في الجواهر « 1 » : « عن التذكرة الإجماع على اعتبار إذن الإمام عليه السّلام في إحيائها « 2 » ، وإلّا لم يحصل به الملك ، بل عن الخلاف دعواه صريحا ، بل في جامع المقاصد : لا يجوز لأحد الإحياء من دون إذن الإمام عليه السّلام ، وأنّه إجماعي عندنا . وعن التنقيح : الإجماع على أنّها تملك إذا كان الإحياء بإذن الإمام عليه السّلام . وعن المسالك : لا شبهة في اشتراط إذنه في إحياء الموات ، فلا يملك بدونه اتفاقا » . هذا ، ولكن نرى بالوجدان - في عصر الغيبة - وقوع التّصرف في هذا النوع من الأراضي خارجا من دون أن ينكر من أحد ، فلا بدّ حينئذ من تحصيل ما كان دالّا على الإذن من دليل معتبر رافع لما تقتضيه القواعد الأوّليّة من حرمة التّصرف في مال الغير ، إلّا بإذنه ، أو رضاه ولو كان وليّا عليه .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 38 : 11 كتاب إحياء الموات . ( 2 ) قال في كتاب فقه السنة 3 : 170 تأليف السيد سابق : اتفق الفقهاء على أن الإحياء سبب للملكية ، واختلفوا في اشتراط إذن الحاكم في الإحياء . فقال أكثر العلماء إن الإحياء سبب للملكية من غير اشتراط إذن الحاكم فمتى أحياها أصبح مالكا لها من غير إذن الحاكم وعلى الحاكم أن يسلّم بحقه إذا رفع إليه الأمر عند النزاع ، لما رواه أبو داود عن سعيد بن زيد أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « من أحيا أرضا ميتة فهي له » . وقال أبو حنيفة : الإحياء سبب للملكية ، ولكن شرطها إذن الإمام وإقراره . وفرّق مالك بين الأراضي المجاورة للعمران والأرض البعيدة فإن كانت مجاورة فلا بد فيها من إذن الحاكم وإن كانت بعيدة فلا يشترط فيها إذنه وتصبح ملكا لمن أحياها .
فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 68 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي