ولا إشكال في أنّ هذا النوع يكون من الأنفال .
ولا يخفى : أنّ ظاهر التعبير بالموات بالأصل يعطي إرادة ما كان مواتا بحسب أصل الخلقة ، وفي مبدأ التكوين . وهذا من المستبعد إرادته ، لعدم الطريق إلى إحرازه بالطرق المتعارفة ، وأقصى ما يمكن أن يتشبّث به لإحرازه إنّما هو الاستصحاب ، ولا مجرى له أيضا ، لاحتمال وجودها عامرة في مبدأ الخلقة ، إذ المراد بالعمران صلوح الأرض بالفعل للاستفادة منها بالزرع ونحوه ، لا المزروع بالفعل وهذا المعنى يمكن مقارنته من بدء الخلقة .
وحينئذ فالأقرب أن يراد من الموات بالأصل ما كان مواتا عند ظهور الإسلام وتشريع الأنفال ، لتشريع أحكام الأرضين من هذا الحين ، ولا أثر لما قبله ، والطريق إلى إحراز أقسامها من هذا الوقت واسع يمكن الوصول إليه من خلال التأريخ ، فتأمّل .
هذا مضافا إلى أنّه لا مجال للتأمّل في شمول أخبار إحياء الموات والأنفال لمثل هذه الأراضي أعني ما لم يعلم سبقه بالعمران ، فلا يكون احتمال سبقها به في أصل الخلقة أم بعده مانعا عن إحراز موضوع أحكام هذا القسم .
فإنّ مثل قوله عليه السّلام : « وأيّما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو عملوه فهم أحقّ بها ، وهي لهم » « 1 » .
أو قوله عليه السّلام : « والموات كلّها هي له » « 2 » شامل للموات بالأصل بمعنى ما لا يعلم بسبق حياتها .
هذا كلّه في تعريف الموات بالأصل موضوعا ، وهي القدر المتيقّن من الأخبار الدالّة على ملكيّتها للإمام عليه السّلام .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 326 ، الباب الأول من أبواب إحياء الموات ، الحديث الأول .
( 2 ) الوسائل 9 : 529 ، الباب الأول من الأنفال ، الحديث 17 .