أمّا أوّلا : فلأنّ الروايات المقيّدة بالأرض لم تكن في مقام الحصر ، لعدم انحصار الأنفال فيما ذكر فيما ، فإنّ منها المعادن ، وقطائع الملوك ، وميراث من لا وارث له ، ولا تتعرّض لها جميع الروايات المتقدّمة ، فيظهر أنّها في مقام بيان بعض الموارد دون جميعها .
وثانيا : أنّ مفهوم القيد - لو سلم - وإن كان قابلا لأن يقيّد به إطلاق الموصول في صحيحة حفص إلّا أنّه لا يمكن لأن يخصّص به العموم اللفظي - الّذي هو أقوى الظهورات الوضعيّة - في صحيحة معاوية بن وهب أعني قوله عليه السّلام : « كان كل ما غنموا . . . » الخ لقوّة ظهورها المقدّم على ظهور القيد في المفهوم ؛ لأنّه كالصريح في العموم ، وعدم الفرق بين الأرض وغيرها .
هذا مضافا إلى أنّ صدرها تدلّ على الشمول لغير الأراضي لو لم تكن مختصّة به ، لقول السائل : « فيصيبون غنائم كيف تقسّم ؟ » فإنّ السؤال عن تقسيم ما يصيبونه من الغنائم ظاهر في المنقول ، بل لعلّه القدر المتيقّن ، بحيث لا يمكن تخصيصه بالأراضي قطعا ، لا سيّما بملاحظة أنّ الغنائم فيها « السريّة » وهي قطعة صغيرة من الجيش لا تناسب فتح الأراضي .
فتحصّل : أنّ ما نسبه بعض المتأخّرين إلى الأصحاب - كما عن كتاب خمس شيخنا الأنصاري قدّس سرّه « 1 » - وفي مصباح الفقيه للمحقّق الهمداني قدّس سرّه « 2 » واختاره سيّدنا الأستاذ قدّس سرّه أيضا من عدم اختصاص ما يؤخذ من الكفار بغير حرب بالأراضي ، وأنّه يعمّ غيرها كالمنقولات ، موافقا لإطلاق الآية الكريمة ولعموم الروايات المتقدّمة ؛ هو الأصحّ .
هامش
( 1 ) كتاب الخمس : 349 والناسب هو صاحب الجواهر في الجواهر 16 : 117 .
( 2 ) مصباح الفقيه ( كتاب الخمس ) 14 : 240 .