سيف البحر ، وحدّ منها دومة الجندل ، قيل له : كلّ هذا قال : نعم إنّ هذا كلّه مما لم يوجف أهله على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بخيل ولا ركاب » « 1 » .
ومن ذلك « البحرين » كما في موثّقة سماعة المضمرة ، قال : « سألته عن الأنفال ؟ فقال : كلّ أرض خربة أو شيء يكون للملوك ، فهو خالص للإمام ، وليس للناس فيها سهم ، قال : ومنها البحرين لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب » « 2 » .
وقال المحقّق الهمداني قدّس سرّه « 3 » « وربما ينافي ذلك ما ذكر في كتاب الإحياء - كما نبّه عليه شيخنا المرتضى قدّس سرّه قال : وفي رواية سماعة : أنّ منها « البحرين » لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب . إلّا أنّ المذكور في كتاب الإحياء أنّ البحرين أسلم أهلها طوعا ، فهي كالمدينة المشرّفة أرضها لأهلها ، وقد صرّح في الروضة بالأوّل في الخمس ، وبالثاني في إحياء الموات ، فلعلّه غفلة - انتهى - » .
أقول : صرّح الشهيد الثاني قدّس سرّه في الروضة في كتاب إحياء الموات « 4 » عند قول الشهيد الأول : « وكلّ أرض أسلم عليها أهلها طوعا فهي لهم » .
بقوله : « كالمدينة المشرفة ، والبحرين ، وأطراف اليمن » وهذا ينافي ما ذكره في كتاب الخمس « 5 » من « أنّ البحرين من البلاد الّتي سلّمها أهلها للمسلمين ابتداء من دون هجوم من قبلهم » ، إذ من المعلوم أنّها حينئذ تكون من الأنفال ، أي للإمام ، لا لأهلها فالتناقض بين قوليه في الكتابين محقّق .
وكيف كان فالصحيح أنّها تكون من الأنفال ، لدلالة الموثقة على ذلك من دون دليل على خلافها ، فتدبر .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 525 ، الباب الأول من الأنفال ، الحديث 5 - أي لم يوجف أهله على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليكون حرب وقتال ، بل سلّموه طوعا ، أو تكون العبارة هكذا « لم يوجف على أهله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » فلاحظ ، وراجع تمام الحديث في الكافي 1 : 456 / 5 ، والتهذيب 4 : 148 / 414 ، والوافي 2 : 41 - 42 م 6 وفيه حديث فاطمه عليها السّلام مع أبي بكر وعمر في شأن « فدك » .
( 2 ) الوسائل 9 : 526 ، الباب الأول من الأنفال ، الحديث 8 .
( 3 ) مصباح الفقيه 14 : 241 كتاب الخمس .
( 4 ) الروضة البهية 7 : 139 .
( 5 ) الروضة البهية 2 : 84 .