أقول : لا وجه لأصل التّوهم المزبور لأن « الأرض الخربة » المذكورة في صحيحة حفص المتقدمة قسم برأسه ، لا ربط له بالأرض الّتي يملكها المسلمون بغير قتال كي تكون مقيّدة لإطلاقها . ولا حاجة إلى تكلّف المزبور في الجواب عنه ، بل الإطلاقات الواردة في محلّ الكلام ، وهو الأرض المأخوذة بغير قتال باقية على حالها ، والتّحفظ عليها يوجب عدّ هذا القسم قسما برأسه من الأنفال .
التّنبيه الثالث : في ذكر بعض الأراضي المأخوذة بغير قتال ، فهي من الأنفال والفيء .
جاء في الروايات التاريخيّة أنّ جملة من القرى ، والبلاد تكون من الأنفال ، لاستيلاء المسلمين عليها بغير قتال ، فأمرها بيد الرسول صلّى اللّه عليه وآله ففي مجمع البيان في شأن نزول آية الفيء عن ابن عبّاس أنّه قال :
« قوله :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى . . .
في أموال كفّار أهل القرى ، وهم قريظة ، وبنو النضير ، وهما بالمدينة ، وفدك ، وهي من المدينة على ثلاثة أميال ، وخيبر ، وقرى عرينة ، وينبع . جعلها اللّه لرسوله يحكم فيها ما أراد ، وأخبر أنّها كلّها له ، فقال أناس : فهلّا قسّمها ، فنزلت الآية » « 1 » .
وروى علي بن أسباط عن أبي الحسن موسى عليه السّلام ( في حديث ) قال : إنّ اللّه لمّا فتح على نبيّه « فدك » وما والاها لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، فأنزل اللّه تعالى على نبيّه :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
فلم يدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من هم ، فراجع في ذلك جبرئيل ، وراجع جبرئيل ربّه ، فأوحى اللّه إليه أن ادفع « فدك » إلى فاطمه ( إلى أن قال ) حدّ منها جبل أحد وحدّ منها عريش مصر ، وحدّ منها
هامش
( 1 ) مجمع البيان ( 9 - 10 ) : 260 في ذيل آية الفيء في سورة الحشر .
وتفسير الميزان 19 : 241 .