ومحصّل ما أفاده قدّس سرّه في وجه التقييد هو أنّه لا بدّ من حمل المطلقات في هذه الروايات على مقيّداتها ، وإن كانت مثبتات ، ولا تنافي بين العام والخاصّ المثبتين ، إلّا إذا كان للخاصّ مفهوم ينفي الحكم عن غيره ، كما إذا كان في مقام الحصر ، كما في روايات المقام الدالة على عدد الأنفال ، فإن ما اختصّ بالأرض منها تدلّ بالمفهوم على أنّ غير الأرض من المنقولات لا يكون من الأنفال فيها تقيّد المطلقات كرواية حفص هذا .
ولكن أورد عليه السيّد الأستاذ ( دام ظلّه ) بأنّ التعميم غير بعيد ، لإمكان استفادته من بعض الأخبار من دون حاجة إلى التقييد . منها صحيحة حفص المتقدمة « 1 » ، لقوله عليه السّلام فيها : « الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب . . . » فإنّ إطلاق الموصول يعمّ الأرض وغيرها .
ومنها وأصرح من تلك صحيحة معاوية بن وهب المتقدمة أيضا « 2 » ، لقوله عليه السّلام فيها « وإن لم يكونوا قاتلوا عليها كان كلّ ما غنموا للإمام يجعله حيث أحبّ » .
فإنّها تدلّ بصيغة العموم على شمول الحكم لكلّ غنيمة لم يقاتل عليها المسلمون ، سواء أكانت أرضا أو غيرها .
فإن قلت : إنّ ظهور النصوص المتقدّمة - غير هاتين الروايتين - في اختصاص الأرض بالذكر - هو نفي الحكم عن غيرها ، لورودها في مقام البيان ، فيثبت المفهوم للقيد بالأرض - كما في نظائر المقام كالأخبار الواردة في تحديد الكر بالأشبار مثلا - فعليه لا بدّ من تقييد الروايتين بالروايات المقيّدة بالأرض .
قلت : لا يمكن العمل بالمقيّدات .
هامش
( 1 ) وهي الرواية الأولى من الروايات المذكورة في المتن .
( 2 ) وهي الرواية الخامسة .