وربما يؤيّد ذلك بانّ الأموال المنقولة في مفروض الكلام لو لم تكن من الأنفال ، وللإمام عليه السّلام لا يمكن إجراء حكم الغنائم عليها ، لعدم وجود محاربين غانمين ، فيستوي فيها جميع المسلمين ، فيصير إلى القائم بأمرهم ، وهو الإمام عليه السّلام .
ولا يخفى ضعفه ، فإنّ الجند المقدم على الحرب هم الغانمون ، فلا مانع من تقديمهم على سائر المسلمين .
التنبيه الثاني : في عدم الاختصاص بالأراضي الموات .
لا يخفى : أنّ مقتضى عدّ الأراضي المأخوذة من الكفّار بغير قتال قسما من الأنفال برأسه في مقابل سائر الأقسام الّتي منها أراضي الموات ، هو تعميمه لمطلق الأرض - الّتي يستولي عليها المسلمون بغير قتال - وإن كانت محياة حال الاستيلاء ، إذ لو كانت مختصّة بالموات لم يكن وجه لتقييدها بالمأخوذ بغير قتال ؛ لأنّ الأراضي الموات كلّها من الأنفال ، سواء أخذت بقتال أم بسلم ، نعم لو كانت معمورة حال الفتح بالقتال كانت من الأراضي الخراجيّة ، وهي ملك للمسلمين قاطبة ، وليست من الأنفال حينئذ ، إلّا أنّها خارجة عن محلّ الكلام ، وهو المأخوذ بغير قتال .
ثمّ إنّه جاء فيما حرّر عن سيّدنا الأستاذ ( دام ظلّه ) « 1 » توهّم تخصيص مطلقات الروايات الواردة في هذا القسم بما في صحيحة حفص المتقدّمة « 2 » لتقييد الأرض فيها بالخربة ، وظاهرها الاختصاص . وقد تصدّى لدفعه بأنّه لا بدّ من رفع اليد عنه تحكيما لعموم « كلّ غنيمة . . . » الوارد في صحيحة ابن وهب المتقدّمة « 3 » ، والمؤيّد بما ورد في جملة من الأخبار - منها صحيحة الكابلي - من « أنّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده ، والعاقبة للمتقين ، قال عليه السّلام : نحن المتّقون » « 4 » .
هامش
( 1 ) مستند العروة ( كتاب الخمس ) : 357 .
( 2 ) الوسائل 9 : 523 ، الباب الأول من الأنفال ، الحديث الأول .
( 3 ) الوسائل 9 : 524 ، الباب الأول من الأنفال ، الحديث 3 .
( 4 ) الوسائل 17 : 329 ، الباب 3 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 2 بالمضمون . ط : الإسلامية .