أقول : حكى عن بعض الفقهاء « 1 » والمفسّرين « 2 » التصدّي لدفع هذه الشبهة بما لم يتّضح وجهه من قبيل احتمال أن يكون المراد من « الفيء » في الآية الثانية فيئا خاصّا كان حكمه التقسيم أسداسا ، أو احتمال أن تكون منسوخة ، أو يكون تفضّلا ، ونحو ذلك .
وعن سيّدنا الأستاذ قدّس سرّه أنّه التزم بأنّ الموضوع في الآية الأولى هو ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، وهو راجع إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وهي ظاهرة في ذلك كما لا يخفى مؤيّدا بروايات الأنفال « 3 » .
وأمّا الآية الثانية فموضوعها الغنائم المأخوذة بالقتال بقرينة المقابلة مع الأولى ، ولم يذكر فيها أنّ ما يرجع إلى النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله أيّ مقدار ممّا غنمه المسلمون ، إلّا أنّ آية الغنيمة قد كشفت القناع عنه ، وبيّنت أنّ ما يغنمه المسلمون فخمسه يرجع إليه صلّى اللّه عليه وآله كمّا ، وبيّن أيضا مصرفه في كلتا الآيتين « 4 » .
ولا يخفى بعد هذا الجواب أيضا ، إذ لا تقابل بين الآيتين حتّى يوجب حمل لفظ « الفيء » في الثانية على غير معناه في الأولى ، بل الثانية شارحة للأولى ومبيّنة لموارد الصرف وإن كان المالك هو الرسول صلّى اللّه عليه وآله .
هذا مضافا إلى أنّ دلالة الآية الثانية على تقسيم تمام الفيء ستّة أسهم ، وهذا ينافي ما في آية الخمس من تقسيم خمسها فقط أسداسا ، لا أكثر ؛ لأنّ الباقي للمقاتلين . ولا إجمال في الآية الثانية حتّى تبيّنها آية الغنيمة بل هي صريحة في تقسيم تمام الفيء أسداسا ، فهما متنافيتان لو اتحدتا موضوعا .
هامش
( 1 ) كالمحقّق الأردبيلي في كشف الآيات .
( 2 ) كالشيخ في تفسير البيان بنقل تعليقة مستند العروة كتاب الخمس : 351 - 352 بالمضمون .
( 3 ) الوسائل 9 : 523 ، الباب الأول من الأنفال .
( 4 ) هامش مستند العروة ( كتاب الخمس ) : 352 .