تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
بين المقاتلين ، فهو المتولّي لأمرها . وليس لأحد أن يعترض عليه ، كما أشير إلى ذلك في بعض الروايات « 1 » . والحاصل : أنّه لا مانع من صدق الأنفال على الغنائم ؛ لأنّها أموال زائدة ، لا مالك لها بين الناس ، وصدق النفل عليها لا ينافي كونها ملكا للمقاتلين ، لأن أمرها بيد الرسول صلّى اللّه عليه وآله فتكون ملكا لهم ، لكن أمرها بيده صلّى اللّه عليه وآله . وإن شئت فقل : إنّه لا مانع من صدق الأنفال على الغنائم لغة ؛ لأنّ النفل هو المال الزائد يقع في أيدي المقاتلين ، فإذن لا محذور في صدق الأنفال بالمعنى المذكور على « غنائم بدر » في آية الأنفال . وأمّا كونها للرسول صلّى اللّه عليه وآله فباعتبار أنّ أمرها بيده ، وإن لم يكن مالكا لها إلّا بمقدار الخمس منها ، فتكون اللام في الآية المذكورة لمطلق الاختصاص ، أي أمر الأنفال بالمعنى الشامل للغنائم بيد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وإن كانت الغنائم ملكا للمقاتلين وغيرها ملكا له صلّى اللّه عليه وآله . نعم ، لا يطلق الأنفال بمعناها الاصطلاحي على الغنائم الحربيّة ؛ لأنّ « النفل الحربي » في الاصطلاح بمعنى « الفيء » وهو ما يؤخذ بغير قتال ، وهو مختصّ بالإمام عليه السّلام في مقابل الغنيمة وهي المأخوذة بالقتال . هذا كلّه فيما إذا كان المراد من الأنفال في الآية الكريمة غنائم بدر ، حيث أشكل عليهم تطبيقها عليها ؛ لأنّ الأنفال للرسول صلّى اللّه عليه وآله والغنائم الحربية للمقاتلين ، إلّا الخمس منها فكيف التطبيق ؟ وهناك احتمال آخر وهو أن يكون المراد بالأنفال في الآية الكريمة هو ما شذّ عن المشركين إلى المسلمين من عبد أو جارية أو فرس أو سيف أو نحو ذلك
هامش
( 1 ) كصحيحة زرارة قال : الإمام يجرى وينفل ويعطى ما يشاء قبل أن تقع السهام ، وقد قاتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بقوم لم يجعل لهم في الفيء نصيبا ، وإن شاء قسّم ذلك بينهم » - الوسائل 9 : 523 ، الباب الأول من أبواب الأنفال ، الحديث 2 . ط : م - قم .