روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سمعته يقول : الفيء والأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة الدماء ، وقوم صولحوا وأعطوا بأيديهم ، وما كان من أرض خربة أو بطون أو دية فهو كلّه من « الفيء » ، فهذا للّه ولرسوله فما كان للّه فهو لرسوله يضعه حيث شاء وهو للإمام بعد الرسول . . . » « 1 » .
فإنّ المستفاد من هذه الرواية أنهما بمعنى واحد عام ، وأنّ النسبة بينهما التساوي ، والأمر في إطلاق اللفظ سهل ، بعد معلوميّة الموضوع والحكم فيهما .
بحث تفسيري حول آية الفيء
شبهة ودفع هناك شبهة طرحت حول فهم المراد من « الفيء » في الآيتين الكريمتين . قال عزّ من قائل :
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
.
ثم قال تعالى :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ . . .
« 2 » .
وحاصل الشبهة هو أنّ « الفيء » في الآيتين إن كان بمعنى واحد وهو المأخوذ من الكفّار بغير قتال كان جميع المأخوذ من مختصّات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وهذا لا يلائم ما في الآية الثانيّة من أنّها تقسم ستة أسهم ؛ وإن كان « الفيء » في الآية الثانية بمعنى المأخوذ بالقتال ، وفي الأولى بمعنى ما لا يكون فيه قتال كان ذلك منافيا لما في آية الغنيمة من أنّ الغنيمة يكون خمسها للّه ورسوله وقبيلهما ، والباقي يكون للمقاتلين خاصّة ، وإن كان المراد من « الفيء » في الآية الثانية غير ما ذكر فغير متّضح عندنا .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 527 ، الباب الأول من الأنفال ، الحديث 12 . ط : م - قم .
( 2 ) الحشر : 6 - 7 .