تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩

بحث روائي

نعم ، هناك رواية لعلّها تدلّ على المغايرة بين « الفيئين » في الآيتين وهي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سمعته يقول : « الفيء ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة الدّماء ، وقوم صولحوا وأعطوا بأيديهم ، وما كان من أرض خربة أو بطون أو دية فهو كلّه من الفيء ، فهذا للّه ولرسوله ، فما كان للّه فهو لرسوله يضعه حيث يشاء ، وهو للإمام بعد الرّسول . وأما قوله :
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ
قال : ألا ترى هو هذا . وأما قوله :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى
فهذا بمنزلة المغنم ، كان أبي يقول ذلك ، وليس لنا فيه غير سهمين : سهم الرسول ، وسهم القربى ، ثمّ نحن شركاء الناس فيما بقي » « 1 » . فإنّه قد يقال « 2 » : إنّ الرواية فسّرت « الفيء » في الآية الثانية بالغنائم ، ولا ينافيه التعبير بالمنزلة المشعر بالمغايرة ، لجواز كون التغاير من أجل اختلاف المورد بعد الاشتراك في الحكم ، نظرا إلى أنّ الغالب في الغنائم الاستيلاء عليها في دار الحرب ، وميدان القتال ، لا من أهل القرى ، فأشير إلى تنزيل إحدى الغنيمتين منزلة الأخرى . أقول : الظاهر أن المراد تنزيل « الفيء » بمنزلة « المغنم » في الصرف ، لا تنزيل إحدى الغنيمتين بالأخرى فكما أن خمس الغنيمة تقسم ستة أسهم ، كذلك « الفيء » وكلاهما تحت رعاية الرسول صلّى اللّه عليه وآله وباختياره ، وبعده الإمام عليه السّلام ويؤيد ذلك تطبيق الآية الثانية على الأنفال التي هي للإمام عليه السّلام في رواية الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن الأنفال قال : ما كان من الأرضين باد أهلها ،
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 527 ، الباب الأول من الأنفال ، الحديث 12 . ط : م - قم . ( 2 ) كما عن سيّد الأستاذ ( دام ظلّه ) في هامش كتاب الخمس : 353 .