تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
فتكون الآية الثانية والثالثة من قبيل قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
« 1 » . فإنّه لا إشكال ولا خلاف في أنّ الإنسان له أن ينفق على غير هذه الأصناف إذا أراد . فالنتيجة : أنّ الأمر في « الفيء والأنفال » موكول إلى نظر الإمام عليه السّلام فيأخذ منه من غير تقدير ، ويصرف الباقي في مصالح المسلمين ، أهمّها ما ذكرت في الآية الثانية والثالثة ؛ لأنّ الظاهر من جمع الآيات الثلاث ، وضمّ بعضها إلى بعض هو أنّ الأولى تدلّ على الموضوع وتفسيره ، أعني ما هو « الفيء » وعلى مالكه ، وأنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله هو المالك الأصلي له ؛ لأنّ اللّه أفاءه عليه لا على غيره . ثمّ الثانية والثالثة تدلّان على عرض أهمّ موارد الصرف على الرسول ، مع التحفّظ على مالكيّته فيصرف المال صرفا اختياريا وله الصرف في غير هذه الموارد أيضا ، لو كان هناك مصلحة تقتضي ذلك ؛ لأنّ العبرة في الصرف هو أن لا يكون دولة بين الأغنياء ، بل خدمة للإسلام والمسلمين ، وهذا يتحصّل بالصرف في مطلق المصارف العامّة ، وهو ممّا لا خلاف فيه ، لما اتّفق عليه الفقهاء من أن أمر « الفيء » بيد الرسول صلّى اللّه عليه وآله ومن بعده للأئمّة عليهم السّلام . وهذا هو الموافق للجمع بين الآيات الثلاث في « الفيء » أيضا ، لا سيّما بملاحظة التعبير ب‍ « على » في الآيتين بالنسبة إلى الرسول الدالّ على الامتنان عليه منه تعالى ، حيث يقول عز من قائل
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ
أي أرجعه عليه ، لا على غيره ، فالأمر بيده صلّى اللّه عليه وآله . ثم كرّر التعبير في الآية الثانية الدالة على الصرف بالنسبة إلى الرسول ب‍ « اللام » ، عطفا على اللّه تعالى قائلا :
لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ
وَلِذِي الْقُرْبى . . .
. وهذا ممّا يؤكد موارد الصرف وإن كان الفيء بتمامه ممّا أفاءه اللّه على الرسول خاصّة .
هامش
( 1 ) البقرة : 215 .