وقد اختلفت كلمات المفسّرين في الجواب على هذا السؤال أشدّ اختلاف كما أشار إلى ذلك في تفسير الميزان « 1 » .
جواب الشيخ الطوسي قدّس سرّه « 2 »
التزم الشيخ قدّس سرّه بنسخ آية الأنفال بآية الخمس في الغنائم خاصّة ، أي كانت الغنائم أوّلا من الأنفال وكانت للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله خاصّة يقسّمها كيف يشاء ، كسائر الأنفال ، ثمّ نسخت بآية الغنيمة ، فصار خمسها له خاصّة ولقبيله ، وأربعة أخماسها للمقاتلين ، فخرجت الغنائم الحربية عن حكم الأنفال تخصيصا .
محاولة صاحب تفسير الميزان
وقد حاول صاحب الميزان « 3 » ( أعلى اللّه مقامه ) .
الجواب عن السؤال المذكور بما محصّله :
إنّ الغنائم الحربيّة أيضا تكون في الأصل للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله حتّى « غنائم بدر » فهي من الأنفال » ، إلّا أنّه اختصّ المقاتلون بأربعة أخماسها تفضّلا من اللّه تعالى عليهم ، ويكون خمسها لأهله . فلا تنافي بين آية الخمس وآية الأنفال ، فإنّ الأولى في طول الثانية ، بمعنى أنّ آية الخمس تدلّ على مصرف الأنفال في خصوص الغنائم الحربيّة بعد أن كانت له صلّى اللّه عليه وآله .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان 9 : 4 عند تفسيره آية الأنفال .
( 2 ) قال الشيخ قدّس سرّه في المبسوط ( 2 : 64 ) : « والغنيمة كانت محرّمة في الشريعة المتقدّمة ، وكانوا يجمعون الغنيمة فتنزل النار من السماء فتأكلها ، ثمّ أنعم اللّه تعالى على النّبي صلّى اللّه عليه وآله ، فجعلها له خاصّة بقوله تعالى :يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ . . .وروى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : أحلّ لي الخمس لن يحلّ لأحد قبلي وجعلت لي الغنائم . وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله يقسّم الغنيمة أولا لمن يشهد الوقعة ، لأنّها له خاصّة ، ونسخ بقوله تعالى :وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ . . .- الآية - فأضاف المال إلى الغانمين ، ثم انتزع الخمس لأهل السهمين ، فبقي الباقي على ملكهم ، وعليه الإجماع » - انتهى - .
( 3 ) راجع تفسير الميزان 9 : 4 - 7 .