تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
إلّا أنه مع ذلك ورد في بعض الروايات « 1 » التفسيرية أن آية الأنفال نزلت في « غنائم بدر » حيث اختلف المقاتلون مع غيرهم من الحاضرين في الغزوة في تقسيم الغنائم أشد اختلاف فنزلت الآية الكريمة
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ . . .
وفصّلت خصومتهم بإعطاء أمرها بيد الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وفي نفس الوقت ورد أنّه نزلت آية الغنيمة في تلك الوقعة ، مع اختلافهما موضوعا وحكما ، فإنّ الغنيمة ما يؤخذ بالقتال ، والأنفال ما يؤخذ من غير قتال فوقع السؤال عن أنّه كيف فسّرت الأنفال في الآية الكريمة بغنائم بدر ، مع أنّها ليست منها موضوعا وحكما ؟
هامش
( 1 ) ففي مجمع البيان 4 : 517 - 518 عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال يوم بدر ، « من جاء بكذا فله كذا ، ومن جاء بأسير فله كذا ، فتسارع الشبان وبقي الشيوخ تحت الرايات ، فلمّا انقضى الحرب طلب الشبان ما كان قد نفلهم النبي صلّى اللّه عليه وآله به ، فقال الشيوخ : كنا ردءا لكم ، ولو وقعت عليكم الهزيمة لرجعتم إلينا ، وجرى بين أبي اليسر وسعد بن معاذ كلام فنزع اللّه تعالى الغنائم منهم ، وجعلها لرسوله يفعل بها ما يشاء فقسّمها بينهم بالسوية ، وقال عبادة بن الصامت اختلفا في النفل ، وساءت فيه أخلاقنا فنزعه اللّه تعالى من أيدينا فجعلها إلى رسوله فقسّمه بيننا على السواء » . وعن رسالة الإمام الصادق عليه السّلام المرويّة في تحف العقول : « وأمّا الغنائم فإنّه لمّا كان يوم بدر ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من قتل قتيلا فله كذا ، ومن أسّر أسيرا فله من غنائم القوم كذا وكذا . . . إلى أن قال فلمّا هزم اللّه المشركين وجمعت غنائمهم ، قام : رجل من الأنصار فقال : يا رسول اللّه ، إنّي قتلت قتيلين ، لي بذلك البيّنة ، وأسرت أسيرا فاعطنا ما أوجبت على نفسك يا رسول اللّه ، ثمّ جلس ، فقام سعد بن عبادة فقال : يا رسول اللّه ، ما منعنا أن نصيب مثل ما أصابوا جبن عن العدوّ ، ولا زهادة في الآخرة والمغنم ، ولكنّا تخوفنا أن يبعد مكاننا منك فيميل إليك من جند المشركين ، أو يصيبوا منك صيغة ، فيميلوا إليك فيصيبوك بمصيبة ، وإنّك إن تعط هؤلاء القوم ما طلبوا يرجع سائر المسلمين ليس لهم من الغنيمة شيء ، فقام الأنصاري ، فقال مثل مقالته الأولى ، ثمّ جلس ، يقول ذلك كلّ واحد منهما ثلاث مرّات ، فصدّ النبي صلّى اللّه عليه وآله بوجهه ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِوالأنفال اسم جامع لما أصابوا يومئذ مثل قوله :ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِومثل قوله وماغَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍثمّ قال :قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِفاختلجها اللّه من أيديهم فجعلها للّه ولرسوله ، ثمّ قال :فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. فلمّا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المدينة أنزل اللّه عليه :وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ . . .- إلى أن قال : - وأما ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب - إلى أن قال : - فأنزل اللّه تبارك وتعالى :ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ- يعني يهود قريظة -فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ- تحف العقول : 253 - 255 - .