1 - أما موضوعا ، فلأنّ « الفيء » هو المال المأخوذ من الكافر بغير قتال ، والغنيمة الحربية هي المال المأخوذ منه قهرا وبالقتال ، فالنسبة بينهما التباين .
2 - وأما ملكيتهما ، فالفيء ملك للإمام عليه السّلام والغنيمة الحربية ملك للمقاتلين إلّا الخمس منها .
3 - وأما حكمهما فيتّبع ملكيتهما - كما تقدم - فإنّ المالك يتصرّف في ملكه بما يراه ، فلا بدّ من معرفة المالك ، وقد عرفت .
2 - نسبة الصدقات مع الفيء والغنيمة
ثمّ إنّه قد عرفت اختلافهما مع الصدقات موضوعا ؛ لأنّهما من الأموال المأخوذة من الكفّار ، بخلاف الصدقات ، فإنّها تؤخذ من أموال المسلمين كالزكاة ، فالنسبة بينهما أيضا التباين يختلفان عنها مضافا إلى ذلك في أمرين آخرين :
( أحدهما ) : أنّ مصرف الصدقات منصوص عليه - كما في آية الزكاة - وأمّا مصرف الفيء وسهم الإمام من الغنيمة فيكون بيد الإمام ، يرى فيهما رأيه مما يعود إلى المصالح العامّة .
( ثانيهما ) : أنّ أموال الصدقات يجوز أن ينفرد أربابها بقسمتها في أهلها ، ولا يجوز لأهل الفيء ( أي من يكون الفيء بيدهم كالأراضي ونحوها ) أو من يكون بيده سهم الإمام من الغنيمة أن ينفردوا بوضعه في مستحقّه ، حتّى يتولّاه الإمام أو نائبه .
3 - هل الغنيمة من الأنفال ؟
بحث تفسيري حول آية الأنفال
قد عرفت أن الفيء من الأنفال وأما « الغنيمة الحربية » ففي الاصطلاح هي ما يؤخذ من الكفّار قهرا وعنوة ، وتكون للمقاتلين إلّا الخمس منها ، وهذا ممّا اتّفقوا عليه ، فلا تكون من « الأنفال » لأنها عبارة عن الأموال المختصّة بالإمام ، وهي كلّ ما لا مالك له معيّنا ، فلا تشمل الغنائم وهي الّتي للمقاتلين خاصّة ، فالنسبة بينهما التباين .