تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وقال قدّس سرّه في الخلاف « 1 » في ( المسألة 2 ) : « الفيء كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خاصّة ، وهو لمن قام مقامه من الأئمة عليهم السّلام وبه قال علي عليه السّلام . . . إلى أن قال : دليلنا إجماع الفرقة » . وقال في ( المسألة 3 ) : « حكم الفيء بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حكمه في أيّامه في أنّه خاصّ بمن قام مقامه صلّى اللّه عليه وآله وللشافعي فيه قولان . . . - إلى أن قال : - دليلنا إجماع الفرقة » « 2 » .

حكم الفيء

لمّا كان « الفيء » لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومن الأنفال كان له التّصرف فيه بما يشاء ، من إعطائه لذوي القربى ، واليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل ، وللفقراء من المهاجرين والأنصار والّذين جاءوا من بعدهم ، كما دلّت عليه الآيات المتتالية المبيّنة لموارد الصرف . فإنّ المستفاد منها لا سيّما بملاحظة التعليل بقوله تعالى :
كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ
« 3 » هو أنّ أمر الفيء بيد الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فيصرفه فيما هو صالح للأمّة من إعانة المستحقّين ونحوها . ومن المعلوم الّذي لم يختلف فيه المسلمون أنّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يخصّص شيئا من الفيء لنفسه وعياله ، أو يعطي شيئا منها نحلة لأحد ، فعطاؤه نافذ ، وميراثه لورثته ؛ لأنّه بعد التخصيص لنفسه يكون له ملكا شخصيّا يرثه وارثه ، وعلى هذا الأساس ادّعت فاطمة الزّهراء عليها السّلام فدكا « 4 » .
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 110 . ( 2 ) الخلاف : 111 . ( 3 ) الحشر : 7 . ( 4 ) « فدك » قرية تبعد عن المدينة مسافة يومين أو ثلاث . وكان جماعة من اليهود يسكنونها وصالحوا النبي صلّى اللّه عليه وآله على أن يقدّموا نصف أرضهم للنبي صلّى اللّه عليه وآله مع الاحتفاظ لأنفسهم بالنصف الآخر على أن يعملوا في أرضهم وأرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومتى شاء أن يجليهم عن أرضهم فعل ، شريطة أن يعوضهم عن أتعابهم