وجه التسمية
المال كلّه للّه تعالى ، وما كان منه بيد الكفّار « أعداء اللّه » فكأنّهم غاصبون له ؛ لأنّ الكافر لا يستحقّ شيئا ، فإذا رجع المال إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقد رجع إلى أهله وفاء إليه ، فالفيء هو المال الراجع إلى صاحبه الأصلي .
ففي صحيح الكابلي : « إنّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين ، قال عليه السّلام ؛ ونحن المتّقون » « 1 » .
ملكيّة الفيء
قد عرفت دلالة الآية الكريمة على أنّ « الفيء » يكون للّه ولرسوله ، وهذا ممّا لا خلاف فيه ، فهو من أموال الدولة الإسلامية ، أي منصب الإمامة . في مقابل الغنيمة الّتي هي للمقاتلين ؛ لأنّها مأخوذة من الكفّار بقتال المسلمين وجهدهم وتعب ، والفيء ما يؤخذ من غير قتال ، فتكون من الأنفال ، فالنسبة بينهما نسبة الخاص إلى العام ؛ لأنه من مصاديق الأنفال .
قال الشيخ قدّس سرّه في المبسوط : « الفيء » مشتق من فاء يفيء إذا رجع ، والمراد به في الشرع فيما قال اللّه تعالى :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ
ما حصل ورجع عليه من غير قتال ، ولا إيجاف بخيل ولا ركاب ، فما هذا حكمه كان لرسوله خاصّة ، وهو لمن قام مقامه من الأئمّة عليهم السّلام ليس لغيرهم في ذلك نصيب . . . - إلى أن قال : - والغنيمة على ضربين : أحدهما ما يؤخذ من دار الحرب بالسيف والقهر والغلبة ، والآخر ما يحصل من غير ذلك من الكنوز والمعادن والغوص وأرباح التجارات وغير ذلك . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 329 ، الباب 3 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 2 . ط الاسلامية .
( 2 ) المبسوط 2 : 64 .