اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ . . .
« 1 » .
وقد نزلت هذه الآية في أموال الكفّار من بني النضير « 2 » وغيرهم من اليهود ، حيث إنّها صارت للنبي صلّى اللّه عليه وآله من غير قتال ، كما صرّحت به الآية الأولى بقوله تعالى :
فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ
والمعنى : والّذي أرجعه اللّه إلى رسوله من أموال بني النضير وغيرها من القرى « 3 » خصّه به ، وملّكه وحده إيّاه دون المسلمين ، فلم تسيّروا عليه فرسا ولا إبلا بالركوب ، حتّى يكون لكم فيه حقّ ، بل مشيتم إلى حصونهم مشاة لقربها من المدينة .
الفيء في اللغة
« الفيء » لغة بمعنى الرجوع من « فاء يفيء فيئا » إذا رجع ، قال تعالى :
حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
أي ترجع . والإفاءة بمعنى الإرجاع ، ومنه « فاء الظلّ » أي رجع ، ولا يقال إلّا للراجع منه ، وقيل للغنيمة الّتي لا يلحق فيها مشقّة « فيء » « 4 »
الفيء في الاصطلاح الفقهي
والمراد به في اصطلاح الفقهاء ما يقابل الغنيمة ، وهو المال المأخوذ من الكفّار من دون حرب وقتال ، بخلاف الغنيمة ، فإنّها الأموال المأخوذة منهم بالحرب والقتال « 5 » .
هامش
( 1 ) الحشر : 6 - 7 .
« الإفاءة » : الإرجاع من « الفيء » بمعنى الرجوع وضمير « منهم » لبني النضير والمراد من أموالهم ، « أوجفتم » :
أسرعتم ، و « الركاب » : الإبل و « من خيل ولا ركاب » مفعول « فما أوجفتم » ومن زائدة للاستغراق وفي مجمع البيان 9 - 10 : 259 : « الفيء ردّ ما كان للمشركين على المسلمين بتمليك اللّه إيّاهم ذلك على ما شرط فيه ، فيقال : فاء يفيء فيئا إذا رجع وأفأته أنا عليه ، أي رددته عليه » .
( 2 ) وكانت غزوة بني النضير في السنة الرابعة من الهجرة وكانت قريتهم وقرية بني قريظة قرب المدينة .
( 3 ) لاحظ تفسير الميزان 19 : 239 - 241 في البحث الروائي ومجمع البيان 9 - 10 : 260 في شأن نزول آية الفيء .
( 4 ) المنجد ومفردات الراغب بالمضمون .
( 5 ) المبسوط 2 : 64 ويأتي كلامه في ملكية الفيء .