للناس ؛ لأنّها لا مالك لها بالخصوص ، فكأنّها زائدة ، فتكون للإمام الّذي هو الوليّ على الأموال العامّة . وأمر التسمية سهل .
ملكيّة الأنفال
قد عرفت من الآية الكريمة ومن تعريف الأنفال عن لسان الفقهاء أنّها للّه ولرسوله والإمام بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله .
وليعلم أنّها ملك لمنصب الإمامة ، دون شخص الإمام : ومن هنا جاء في بعض الرويات أنّها للقائم بأمور المسلمين .
ففي رسالة المحكم والمتشابه عن علي عليه السّلام بعد أن ذكر الخمس ، وإنّ نصفه للإمام ، قال : « إن للقائم بأمور المسلمين بعد ذلك الأنفال الّتي كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . . . » « 1 » .
وقال الشيخ قدّس سرّه في النهاية « 2 » « الأنفال كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خاصّة في حياته ، وهي لمن قام مقامه بعده في أمور المسلمين » .
حكم الأنفال
أمّا بالنسبة إلى الإمام عليه السّلام فهو صرفها أو صرف عوائدها فيما هو صلاح الدولة الإسلامية ، الّتي على رأسها الإمام المعصوم عليه السّلام في زمن الحضور . فإنّ الحكومة الإسلامية لا تقلّ عن سائر الحكومات ، لها مصالح يحتاج في تحصيلها إلى أموال تفي بها ، كالصرف على الجيش والمرابطين ونحو ذلك .
وأمّا بالنسبة إلى آحاد الناس فمقتضى القاعدة الأوليّة فيها هو حرمة التصرّف فيها إلّا بإذن منه عليه السّلام لحرمة التصرّف في مال الغير إلّا بإذنه ، سواء الإمام أو غيره ، وهذا ما تقتضيه القاعدة الأوليّة التي يستقل بها العقل والشرع ، وجرى عليه سيرة العقلاء عند تصرّفهم في أموال الآخرين ، سواء الأشخاص أو الحكومات .
هذا في زمن حضور الإمام عليه السّلام .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 530 ، الباب الأول من الأنفال ، الحديث 19 .
( 2 ) النهاية : 199 .