وإلّا كان الواجد ضامنا لما عرفت من أن وظيفته التصدق به من دون حاجة إلى مراجعة الحاكم إلّا أن الأولى اختيار أحد الأمرين خروجا عن مخالفة من قال بالوجوب لكنه حكم راجح لا واجب .
ثم إنه قد يتوهم وجود الفرق بين الحق الكلي إذا كان في الذمة فيجب دفعه إلى الحاكم أو الاستيذان منه في التصدق به لأن الكلي لا يتعين إلّا بإذن المالك أو وليه ، وبين المال الشخصي الخارجي فلا يجب فيه ذلك لتعينه في نفسه .
ويندفع : بأن مقتضى إطلاقات الروايات المتقدمة عدم الفرق بينهما وأن الولاية ثابتة لمن عليه الحق مطلقا وإن كان كليا في الذّمة .
تتمة
في مصرف الصدقة بمجهول المالك هل يعتبر الفقر في المتصدق عليه أو لا ؟
قد يقال « 1 » بجواز صدقة مجهول المالك على الفقير والغني عملا بإطلاق الروايات المتقدمة ، وبهذا المناط يجوز إعطاء مال الإمام عليه السّلام للفقراء والأغنياء بدعوى أن الإمام عليه السّلام وإن كان معلوما إلّا أنه يتعذر إيصال ماله إليه للعوارض الخارجيّة وحكمه حكم مجهول المالك فيتصدق به على مطلق الشيعة .
وفيه : أولا ما قيل من أن المتبادر من مفهوم الصدقة وإطلاق الأمر بها أنه يعتبر الفقر في المتصدق عليه ولا يجوز إعطاؤه للغني .
ثانيا : أن قوله تعالى
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ . . .
قد بيّن مصرف الصدقات وعيّنه في الفقير فيكون الغني خارجا عن إطلاق الروايات المذكورة للزوم تقييدها بالآية الكريمة .
ثم إن وجوب الصدقة بمجهول المالك إنما هو مع عدم التمكن من تحصيل رضى المالك بصرف ماله في مورد خاص ، وإلّا فلا تصل النوبة إلى الصدقة ،
هامش
( 1 ) كما حكي عن الجواهر .