تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وهي صحيحة يونس بن عبد الرحمن قال : سئل أبو الحسن الرضا عليه السّلام وأنا حاضر إلى أن قال : فقال : رفيق كان لنا بمكة فرحل منها إلى منزله ورحلنا إلى منازلنا فلما أن صرنا في الطريق أصبنا بعض متاعه معنا فأي شيء نصنع به قال : تحملونه حتى تحملوه إلى الكوفة ، قال : لسنا نعرفه ، ولا نعرف بلده ، ولا نعرف كيف نصنع به قال : إذا كان كذا فبعه وتصدق بثمنه . . . » « 1 » . وهذه كسابقتها وإن كانت في المال المفقود صاحبه إلّا أنها تدل على ثبوت التصدق بمجهول المالك بالطريق الأولى . فتحصل من مجموع هاتين الطائفتين من الروايات المطلقة والمقيدة بالفحص أن الحكم في المال الذي لا يعرف صاحبه سواء أكان مجهول المكان أو مجهول المالك هو التصدق بعد الفحص إلّا مع اليأس عن الوصول إلى مالكه ، فهذا الوجه هو الأقوى فليس المال المجهول المالك من الأنفال لعدم دليل عليه .

وجوب دفعه إلى الحاكم

ثم إن هنا احتمالا آخر وهو وجوب دفعه إلى الحاكم ويستدل له بوجوه - لا يمكن المساعدة عليها - : ( الأول ) : أن الحاكم ولي الغائب فيجب دفع ماله إلى وليه وقد استقر به شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 2 » . وفيه : أن ظاهر الروايات المتقدمة الدالة على التصدق بمجهول المالك هو ثبوت ولاية من بيده المال على التصدق ابتداء بحيث إذا تصرف فيه تصرفا آخر ولو بدفعه إلى الحاكم ضمنه .
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 450 ، الباب 7 من أبواب كتاب اللقطة ، الحديث 2 . ( 2 ) كتاب المكاسب 2 : 193 ط : قم كما تقدم في ص .