ودعوى : أن الحاكم ولي الغائب دعوى لا دليل عليها على الإطلاق ، فإن دليله ليس إلّا الحسبة ، فلا بد من الاقتصار على المورد المتيقن وهو ما إذا لم يكن هناك ولي آخر غير الحاكم ، وقد عرفت أن مقتضى الروايات المشار إليها آنفا هو ثبوت ولاية من بيده المال على الصدقة به من دون حاجة إلى مراجعة الغير ولو الحاكم ، كما أنه لا يثبت للحاكم ولاية على اليتيم مع وجود الجد له .
( الوجه الثاني ) : أن الحاكم ولي المصرف ، وهم الفقراء والمساكين فيجب دفعه إلى وليهم ليصرفه فيهم .
وفيه : أنه لا دليل عليه لا سيما مع ملاحظة دلالة الروايات المتقدمة على ثبوت الولاية لمن بيده المال على التصدق به عليهم فلا حاجة إلى الحاكم .
( الوجه الثالث ) : أن الحاكم أعرف بموارده ممن وضع يده عليه فيجب إعطاؤه له كي يصرفه في موارده .
وفيه : إن كان المراد أن الحاكم أعرف بمصرف مجهول المالك من حيث الشبهة الحكمية فلا إشكال فيه ؛ لأن ذلك هو وظيفة العالم إلّا أنّ ذلك لا يدل على وجوب دفعه إليه ، بل يدل على وجوب التعلّم منه ، وأنه على العامي أن يسأل العالم عن حكم الواقعة ويعمل على طبق ما أفتى كما هو الحال في جميع المسائل الشرعية الكلية .
وإن كان المراد أنه أعرف من حيث الشبهة الموضوعيّة ، وأنه من يستحق ومن لا يستحق ، فهو ممنوع إذ قد يكون من بيده المال أعرف به لكثرة معاشرته مع الناس والفقراء واطلاعه على أحوالهم .
ومما ذكرنا : ظهر أنه كما لا يجب دفع مجهول المالك إلى الحاكم لا يجب الاستيذان منه في إيصاله إلى موارده ، لإطلاق الروايات المتقدمة من دون إقامة دليل على تقييدها بذلك ، نعم الأحوط اختيار أحد الأمرين إما دفعه إلى الحاكم أو الاستيذان منه ، ولكن لا بدّ أن يكون الدفع إليه بعنوان أنه يوصله إلى موارده
فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 210
مساهمون: السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
ص٢١٠