القائم بعمارتها ببناء وغرس ، أو زرع ، أو نحو ذلك مجرد الانتفاع بها أو المنفعة ، كما في باب الإجارة ، فالأراضي الخراجيّة الّتي لحقها الخراب تظلّ خراجيّة وملكا للمسلمين ، ولا تصبح ملكا خاصّا للفرد بسبب إحيائه وإعماره لها .
هذا هو المشهور المدّعى عليه الإجماع إلّا أنّ السيد الأستاذ ( دام ظلّه ) ذهب إلى القول بملكيّتها بالإحياء إذا خربت ، كالأنفال . قال ( دام ظلّه ) « 1 » : « فإذا ماتت الأرض المفتوحة عنوة وقام فرد بإحيائها ملكها على أساس أنّ ملكيّة الأرض المزبورة للأمّة متقوّمة بالحياة فلا إطلاق لما دلّ على ملكيّتها لهم لحال ما إذا ماتت وخربت . وعلى تقدير الإطلاق فلا يمكن أن يعارض ما دلّ على أنّ كلّ أرض خربة للإمام عليه السّلام « 2 » حيث إنّ دلالته عليها بالإطلاق ومقدمات الحكمة ، وهو لا يمكن أن يعارض ما دلّ عليها بالعموم وضعا وعليه فتدخل الأرض الّتي عرض عليها الموت في عموم ما دلّ على أنّ من أحيى أرضا مواتا فهي له « 3 » - انتهى - » . وسيأتي البحث عن ذلك في الأراضي الخراجيّة .
( الثالث ) أنّه لا يصحّ بيع رقبة الأراضي الخراجيّة « 4 » إلّا بتبع الآثار ؛ لأنّها موقوفة على المسلمين كما حرّر في كتاب البيع « 5 » وهذا بخلاف الأنفال الّتي هي للإمام ، فإنّه يملكها المحيي ، ويجوز له بيعها .
أما الأمر الثاني ففي تفسير العناوين الثلاثة ( الأنفال ، الغنيمة ، الفيء )
1 - الأنفال
1 - الأنفال في القرآن
وهو الأصل فيها :
هامش
( 1 ) منهاج الصالحين 1 : 382 م 46 ، كتاب الجهاد .
( 2 ) الوسائل 6 : 364 ، الباب الأول من أبواب الأنفال .
( 3 ) الوسائل 17 : 326 ، الباب الأول من إحياء الموات ، الحديث الأول .
( 4 ) هذا إذا قلنا بعدم ملكيتها بالإحياء بعد الخراب ، كما تقدّم في الأمر الثاني ، وإلّا لصحّ بيعها .
( 5 ) عند البحث عن شرائط العوضين .