وتقريب الاستدلال بها هو شمول قوله عليه السّلام « فما أخرج اللّه منها من شيء فهو لنا » لمثل المعادن أيضا ، فتكون من الأنفال مطلقا ، لأنها لهم كنفس الأرض .
ويمكن المناقشة في دلالتها : بأنه ليس المراد من « اللام » الملكية الاعتبارية ، كملكية زيد لداره ، لوضوح وجود ملكيات خاصة في الأرض وما يخرج منها لآحاد الناس ، أو للمسلمين عامة ، كالأملاك الشخصيّة ، والمفتوحة عنوة ، وإباء لحن الرواية عن التخصيص ، بل المراد الملكية المعنوية بمعنى السلطة والولاية ، فإنهم خلفاء اللّه في أرضه ، كمن سبقهم من الأنبياء والرسل « 1 » ومن هنا عطف ملكية الأئمة للدنيا وما فيها في بعض « 2 » هذه الروايات على ملكية اللّه تعالى لها ، ومن المعلوم أن ملكيته تعالى لها ليس بمعنى الملكية المصطلحة ، أي الاعتبارية الوضعية .
كما أنه جاء في بعض آخر « 3 » منها عطف الآخرة على الدنيا في أنها للإمام عليه السّلام أيضا ، ومن المعلوم أن الآخرة لا تملك ملكية اعتبارية ، وإنما هي فيها بمعنى السلطنة والقدرة ، فإن عليا عليه السّلام قسيم الجنة والنار ، وكذلك الأئمة الأطهار .
والحاصل : أن المالك ( اللّه تعالى ) والمملوك ( الآخرة ) في بعض هذه الروايات يأبيان عن إرادة الملكية الاعتبارية بمعناها العرفي المصطلح جزما ، فلا بد من إرادة الملكية المعنوية التي هي نوع من الولاية ، والاستيلاء في جميعها لوحدة السياق ، والحمل على ذلك لا ينافي اشتمال مثل رواية مسمع على الأحكام الشرعية الفقهية
هامش
( 1 ) لاحظ أصول الكافي 1 : 409 ، الحديث 7 .
( 2 ) كرواية محمد بن عبد اللّه عمن رواه قال : الدنيا وما فيها للّه تبارك وتعالى ولرسوله ولنا . فمن غلب على شيء منها فليتق اللّه ، وليؤد حق اللّه تبارك وتعالى . . . » .
- أصول الكافي 1 : 408 ، الحديث 2 في باب : أن الأرض كلها للإمام .
( 3 ) عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت له : أما على الإمام زكاة ؟ فقال : أحلت يا أبا محمد ، أما علمت :
أن الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث يشاء ، ويدفعها إلى من يشاء ، جائز له ذلك من اللّه ، إن الإمام يا أبا محمد لا يبيت ليلة وللّه في عنقه حق يسأله عنده » أصول الكافي 1 : 408 ، الحديث 4 في باب أن الأرض كلها للإمام عليه السّلام .