تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
صدرا وذيلا من قبيل الأمر فيها بدفع الطسق والأجرة ، والحكم فيها بالتحليل والتحريم الشرعيّين - كما قد يتوهم ؛ لأن هذا هو مقتضى الولاية على الأموال ، فإن الولي له التصرف في الأموال بمثل ذلك ، فاشتمال الرواية على الأحكام الوضعية أو التكليفية لا تنافي إرادة الملكية المعنوية ، بل يؤكدها ، كما في الولي والقيم . فالنتيجة : أن رواية مسمع ونحوها لا تنافي بقاء المعادن على الإباحة الأصلية في غير أراضي الأنفال ، وإن كانت تحت ولاية الإمام عليه السّلام كسائر ما في الأرض وما عليها ، والدنيا وما فيها ، فمالكية الإمام عليه السّلام للأرض بمعناها المصطلح تختص بما دل الدليل الخاص عليها ، كالموات من الأراضي ، أو التي لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب - كالبحرين ، على ما في بعض الروايات « 1 » وهو مورد رواية مسمع المتقدمة « 2 » فملكية الإمام عليه السّلام بمعناها المصطلح تختص بما دل الدليل عليه ، كالخمس ، والأنفال ، والمغنم ، والفيء ، كما حكم به هشام بن الحكم في حلّ النزاع الواقع بين أبي مالك الحضرمي القائل بالملكية الخاصّة للإمام ، وبين ابن أبي عمير المدّعي للملكية العامة له عليه السّلام « 3 » . فتحصل من جميع ما ذكرناه إلى هنا : أن الأوفق بالأدلة هو بقاء المعادن على الإباحة الأصلية ، إلّا في موردين :
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 526 ، الباب الأول من أبواب الأنفال ، الحديث 8 رواية سماعة بن مهران ، فيها « ومنها البحرين لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب » . ( 2 ) راجع الوسائل 9 : 548 ذيل الحديث 12 رواية الكليني ، وأصول الكافي 1 : 408 ، الحديث 3 . ( 3 ) روى في أصول الكافي 1 : 409 ذيل الحديث 8 عن علي بن إبراهيم عن السري بن الربيع قال : لم يكن ابن أبي عمير يعدل بهشام ابن الحكم شيئا ، وكان لا يغب إتيانه ، ثم انقطع عنه ، وخالفه ، وكان سبب ذلك أن أبا مالك الحضرمي كان أحد رجال هشام ، ووقع بينه وبين ابن أبي عمير ملاحاة في شيء من الإمامة قال ابن أبي عمير الدنيا كلها للإمام عليه السّلام على جهة الملك ، وإنه أولى بها من الذين هي في أيديهم ، وقال له أبو مالك : ليس كذلك . أملاك الناس لهم ، إلّا ما حكم اللّه به للإمام من الفيء ، والخمس ، والمغنم فذلك له ، وذلك أيضا قد بيّن اللّه للإمام أين يضعه ، وكيف يصنع به ، فتراضيا بهشام بن الحكم وصارا إليه ، فحكم هشام لأبي مالك على ابن أبي عمير ، فغضب ابن أبي عمير وهجر هشاما بعد ذلك » .