للإمام ، وما كان من الأرض خربت لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، وكل أرض لا ربّ لها ، والمعادن منها ( خ ل فيها ) ومن مات وليس له مولى فماله من الأنفال » « 1 » .
وتقريب الاستدلال بها على المدّعى هو أن يقال إن الضمير في « منها » راجع إلى الأنفال في صدر الحديث فيكون قوله « منها » خبرا للمعادن ، أي المعادن من الأنفال ، وإطلاقها يشمل جميع أنواعها ، هذا ولكن يبعد ذلك أما على نسخة « فيها » « 2 » فواضح ، لعدم صحة رجوع الضمير حينئذ إلى الأنفال بوجه ، بل لا بدّ وأن يرجع إلى قوله عليه السّلام « كل أرض لا رب لها » فيدل على أن خصوص المعادن الموجودة في الأراضي الأنفال تكون من الأنفال وأما على نسخة ( منها ) فالأرجح رجوعه إليها أيضا لقرب المرجع ، ولا يجاب الرجوع إلى الأنفال أن يكون « الواو » استينافية ، مع أن الأصل فيه العطف ، لا سيما مع كونه مغنيا عن قوله « منها » خصوصا مع تكرار ذكر « الأنفال » بعد ذلك في ذيل الحديث ، فإنه بلا موجب ، فالأظهر رجوع الضمير في « منها » إلى الأرض » في قوله عليه السّلام قبيل ذلك « وكل أرض لا ربّ لها » كما هي المرجع في « لها » فيكون قوله « منها » وصفا للمعادن لا خبرا لها فتدل الرواية على أن المعادن التي تكون في أرض لا ربّ لها من الأنفال ، دون غيرها ، فما كانت في سائر الأراضي فهي باقية على الإباحة الأصلية ، ولا أقل من أن هذا هو القدر المتيقن من دلالة هذه الرواية لو كانت مجملة من حيث تردد مرجع الضمير في « منها » بين « الأنفال » في صدر الحديث و « الأرض » في ذيله .
ونتيجة ذلك هو القول بالتفصيل بين المعادن التي في الأرض الميتة ، فتكون من الأنفال ، وبين التي تكون في غير تلك من الأراضي فهي من المباحات الأصلية وإن كانت في المفتوحة عنوة .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 531 ، الباب الأول من أبواب الأنفال ، الحديث 20 عن علي بن إبراهيم في تفسيره مسندا .
( 2 ) كما عن بعض نسخ تفسير علي بن إبراهيم .