تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
( الثالث ) : أنه لا تعارض بين أدلة العناوين الثلاثة ، وبين أدلة الملكية بالإحياء للأفراد ، أو ملكية عموم المسلمين للأرض بالفتح عنوة ، لاختصاص أدلة المقام بالموات أو العامرة بالطبيعة ، واختصاص تلك بالعامرة بشريّا ، فلا تردان على مورد واحد نعم « 1 » لو قلنا بشمول أدلة العناوين الثلاثة للعامرة بشريا أيضا وقعت المعارضة فيها بين أدلتها وبين أدلة ملكية الأشخاص بالإحياء ، أو أدلة ملكية المسلمين بالفتح عنوة ، ولكن مع ذلك كان الترجيح لأدلة العناوين المذكورة ، لاستلزام العكس لغويتها ولكن الظاهر عدم شمول نصوص المقام لها ، كما عرفت . هذا تمام الكلام في المورد الأول أي ما لا نص معتبرا فيه .

وأما المورد الثاني - أي ما فيه نص معتبر

- وهو بطون الأودية فقط - كما عرفت عند ذكر النصوص ، فإن قلنا بإطلاق النص فيها كانت من الأنفال مطلقا وإن كانت محياة بشريّا ، وكانت في ملك الغير الخاص كالأملاك الشخصيّة أو العام ، كالعامرة بشريّا في المفتوحة عنوة لأنه بمنزلة الاستثناء من ملك الغير ، ولا أثر للإحياء فيها وأما إذا منعنا عن الإطلاق وقلنا باختصاص النص بالموات
هامش
( 1 ) توضيح ذلك أنه لو قلنا إن أدلة العناوين الثلاثة تعم العامرة بشريا التي تكون ملكا للأشخاص ، أو لعموم المسلمين كما في المفتوحة عنوة كانت النسبة بين أدلة العناوين وتلك الأدلة العموم من وجه ، ومورد المعارضة هي العامرة بشريا من رؤوس الجبال أو الآجام أو بطون الأودية التي قد عرفت أنها من الموارد النادرة - إلّا أنه مع ذلك لا بدّ من ترجيح أدلة العناوين الثلاثة ، وإلّا لزم لغويتها لو قدمت الأدلة المتعارضة ، وهذا أحد المرجحات في الأدلة المتعارضة وبيان المعارضة هو أن أدلة العناوين المذكورة تدل على ملكية مورد المعارضة للإمام عليه السّلام وإن كانت في ملك الغير وأدلة إحياء الموات ، والفتح عنوة تدل على ملكيته لشخص المحيي في الأول ، ولعموم المسلمين في الثاني فلا بد من ترجيح أحد الطرفين أو القول بالتساقط والرجوع إلى الأصل ، ولكن الترجيح في أدلة العناوين المذكورة - كما ذكرنا - ونتيجته استثناء قسم من أراضي المحياة التي ملك للأشخاص أو ملك لعموم المسلمين وجعلها في الأنفال إذا صدق عليه أحد العناوين الثلاثة ، وهذا من البعد بمكان ، إذ أي خصوصية اقتضت هذا الاستثناء من ملك الأشخاص أو المفتوحة عنوة بحيث لا يؤثر فيها الإحياء .