تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
المستوجبة لذكر العناوين الثلاثة عطفا على مطلق الموات - وإن كانت هي منها أيضا - هي ما أشرنا إليه من دفع توهم أن الانتفاعات الرائجة بهذه المواد لا تستوجب ملكية المنتفع بها وخروجها عن الأنفال ، فإن المتعارف بين الناس هو الاستفادة من الآجام ورؤوس الجبال وبطون الأودية بصيد حيواناتها ، وقطع أشجارها ، وثمارها ، والاحتطاب من حشيشها إلى غير ذلك من الفوائد ، إلّا أن شيئا من هذه ليست مصداقا للإحياء المملّك ، كما ذكرنا ، ولكن الناس قد يتوهمون ذلك ويدّعون المالكيّة ، فصرحت النصوص بأنها من الأنفال دفعا للتوهم المذكور وأنهم ليسوا بمالكين لها بمجرد ذلك فظهر مما ذكرنا أمور : ( الأول ) : أن ما أفاده المحقق الهمداني قدّس سرّه « 1 » من أن هذه العناوين الثلاثة كلها مندرجة في الأرض الموات حتى الآجام ، وانفرادها بالذكر في الفتاوى إنما هو لتبعية النصوص ، وأما ذكرها في النصوص خاصة فهو من ناحية أنها من الأفراد الخفية التي ينصرف عنها إطلاق الأرض الموات - - - متين لا يصح المناقشة فيه ، ولعلّ وجه الخفاء ما ذكرناه من توهم الملكية بالانتفاع بها كما حكي « 2 » ذلك عن المحقق الأردبيلي قدّس سرّه أيضا ، قائلا : « إن هذه الثلاثة داخلة في الموات ، إلّا أن ذكرها للتوضيح واحتمال صرف الموات إلى غيرها » . ( الثاني ) : أنه لا معارضة بين أدلة الأنفال ودليل يد المسلم ، ولا دعواه ، لعدم احتمال تحقق وجه مملك له شرعا ، لأن ملكية الأراضي تتوقف على إحيائها أو الانتقال بشراء أو إرث أو نحو ذلك ممن أحياها ، والمفروض عدم تحقق شيء من ذلك ، ومجرد وضع اليد عن طريق الانتفاع بأجمة ، أو جبل ، أو واد لا يكفي في الملكية ، كما ذكرنا .
هامش
( 1 ) كتاب الخمس 14 : 248 ، ط : قم . ( 2 ) شرح التبصرة للمحقق العراقي قدّس سرّه 3 : 226 ط قم .