بما يوجب صدق الإحياء كانت ملكا له ، أو فرضنا أنها كانت عامرة بشريا حين الفتح كانت ملكا لعموم المسلمين ، كما هو الحال في كل أرض كانت كذلك ، إلّا أن هذا خارج عن محل الكلام .
التحقيق في ملكيتها
إذا عرفت ما ذكرناه - من أن محل الكلام إنما هو ما صدق عليه أحد العناوين الثلاثة من حيث هي هي ، فلا بد من الحكم بكونها ملكا للإمام عليه السّلام وأنها من الأنفال ، إذ هي على هذا التقدير تكون من الموات ، أو ما بحكمها « 1 » لأنه يصدق عليها « الأرض الموات » أو « أرض لا ربّ لها » وإن كانت عامرة بالطبع ، كالآجام وحينئذ لا يعارضها أدلة الأملاك الشخصية ولا المفتوحة عنوة ، لاختصاص أدلة هذه بالعامرة بشريا ، ومورد الكلام هو الموات أو ما بحكمها ، فيختلف الموردان .
هذا هو مقتضى القاعدة العامة في الأنفال ونتيجتها فيما لا يعتبر فيه النص - وهو رؤوس الجبال والآجام - هي ما ذكرناه من اختصاصهما بأراضي الإمام ، دون أراضي غيره بل لو كان النص فيهما معتبرا لم نزد على ذلك ، لانصرافه إلى ما ذكرناه من العناوين الثلاثة من حيث هي هي ، فلا تعم المحياة بشريا ، إذ لا إطلاق في النصوص من هذه الجهة ، وإن أصر عليه جمع من الأعلام « 2 » حذرا من ذكر الخاص بعد العام أو العكس - في الروايات « 3 » المستلزم لتداخل الأقسام ، وأن يكون قسم الشيء قسيما له إذ لا محذور في ذلك إذا كانت هناك نكتة تستوجب الذكر المذكور ، كما هو كثير في الكلمات المبنيّة على الفصاحة والبلاغة كقوله تعالى :
فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ
« 4 » فضلا عن الكلمات العادية ، والنكتة
هامش
( 1 ) وهو العامرة بالطبيعة ، كالآجام .
( 2 ) المستمسك 9 : 602 ، ومستند العروة كتاب الخمس : 362 ، والمدارك 5 : 416 .
( 3 ) لاحظ النصوص المتقدمة من حيث العطفين .
( 4 ) سورة الرحمن : 68 .