هذه روايات الباب والمتحصل مما ذكرنا : أن الروايات المتضمنة للعناوين الثلاثة كلها ضعيفة السند ودعوى « 1 » انجبارها بالعمل غير مسموعة ، كما مرّ غير مرة ، لمنعها صغرى وكبرى ، فنتكلم في موردين :
( الأول ) فيما لا يعتبر نصه وهو رؤوس الجبال ، والآجام .
( الثاني ) فيما يعتبر نصه وهو بطون الأودية .
أما المورد الأول : [ فيما لا يعتبر نصه وهو رؤوس الجبال ، والآجام . ]
فلا بد فيه من ملاحظة ما تقتضيه القاعدة الكلية في الأنفال بعد سقوط نصوصه عن الاعتبار ، كما هو المفروض .
تحرير محل النزاع :
ولا بأس أولا بتحرير محل النزاع وتنقيح موضوع البحث ، كي يتضح حكمه بسهولة فنقول : إنه لا بدّ من فرض محل الكلام العناوين الثلاثة من حيث هي هي ، أي رؤوس الجبال ، والآجام ، وبطون الأودية الباقية على حالاتها الطبيعيّة إما مواتا بالأصل ، كما في رؤوس الجبال ، وبطن الوادي ، أو عامرة بالطبع ، كالآجام ، من دون تصرف أي إنسان فيها تصرفا موجبا للإحياء المملّك ، كبناء فيها ، أو غرس شجر ، أو حفر بئر ، أو حفر عيون أو نحو ذلك مما يوجب صدق الإحياء ، فإن الإحياء يوجب خروجها عن النفل ودخولها في ملك من أحياها على كل تقدير نعم مجرد الانتفاع من الآجام والجبال بالاصطياد من حيواناتها ، أو قطع أشجارها أو الاحتطاب من حشيشها وصيد السمك من مياه الأودية ونحو ذلك مما لا يصدق عليه الإحياء - لا يوجب ملكيتها للمنتفع ، فإن أمثال هذه التصرفات ليست من مصاديق الإحياء ، فلا تكون اليد المتصرفة يدا مالكة لو فرض تحققها على أجمة أو جبل ، كما أفاد المحقق النراقي قدّس سرّه في مستنده « 2 » نعم لو فرضنا أن قطعة من جبل ، أو أجمة أحياها شخص
هامش
( 1 ) الجواهر 16 : 121 ، والمستمسك 9 : 601 كتاب الخمس .
( 2 ) مستند الشيعة 2 : 92 الطبع الحجري . وج 10 : 143 الطبع الجديد .