تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وأمّا في صورة إهمالها من قبل المتولّي أو الموقوف عليهم بحيث بقيت معطّلة ، فالظاهر عدم دخولها في الأنفال أيضا كما هو خيرة سيّدنا الأستاذ ( دام ظلّه ) « 1 » والسيّد الأصفهاني قدّس سرّه وذلك من جهة معلوميّة مالكيّة الجهة الموقوف عليها أو العنوان الموقوف عليه ولو بالإجمال ، فلا تكون الأرض الموقوفة ممّا ليس له أهل . وإعراض المتولّي لا أثر له في نفي الأهل ؛ لأنّه ليس بأهل الوقف ، وإنّما شأنه النظارة والمراقبة عليه ، فهو أجنبي عن الوقف ، وعليه لا يصدق عنوان النفل على الأرض المذكورة لوجود الأهل لها ، وهو إما الجهة أو العنوان ؛ لأنّ المفروض معلوميّتهما ولو بالإجمال ، ولا يتصوّر إعراض الجهة الموقوف عليها ، وأمّا الأشخاص المنطبق عليهم عناوين الموقوف عليهم كالعالم والفقير ونحو ذلك فلا أثر لإعراضهم أيضا ، لعدم مالكيتهم لأعيان الأوقاف ، وإنّما يملكون الانتفاع بها ، وبتعبير آخر : مالكيتهم للوقف ليست بتامّة ، فلا أثر لإعراضهم عنه فلا يقاسون بالمالك . فتحصّل : أنّه فيما إذا علم كون الوقف على جهة ، أو على أشخاص ، ولو إجمالا ، بأن تردّدت الجهة بين أمور ، أو العنوان بين أشخاص ، فالأظهر عدم صيرورته من الأنفال ، وإن كان المتولّي أو الموقوف عليهم تاركين إصلاحه وتعميره ومرمّته إلى أن آل إلى الخراب ، لعدم صدق عنوان « أرض لا ربّ لها » عليه ؛ لأنّ العنوان والجهة الموقوف عليها مالكون ، يعلم بوجودهم إجمالا ، فإذا يعامل مع هذه الأرض الموقوفة كذلك معاملة الموات المجهولة المالك . وعليه فإن أراد أحد إحيائها بزرع أو بناء أو نحو ذلك ، فإن كان لها متولّ خاصّ لا بدّ من الاستيذان منه ، وإلّا فالحاكم الشرعي ، لأنّه إحياء للوقف ، لا الأنفال ، فيجب عليه أجرة المثل أو اجرة معيّنة بتوافق مع المتولّي ، بل
هامش
( 1 ) في المنهاج ج 2 كتاب إحياء الموات وفي وسيلة النجاة كتاب إحياء الموات .