ولكن المتأخرين ومنهم سيّدنا الأستاذ ( دام ظلّه ) « 1 » لم يلتزموا بذلك ، وقالوا بلزوم صرف أجرتها في مصرفها المعلوم في الأول ( أي الجهة ) ، وإيصالها إلى الموقوف عليهم المعلومين في الثاني ( أي الوقف على العنوان ) بإذن من المتولّي الخاصّ أو العامّ ، مصرّحا به بلزوم ذلك : « وإن كان المتولي أو الموقوف عليهم تاركين إصلاحه وتعميره إلى أن آل إلى الخراب » « 2 » .
والحاصل : أنّ الأرض الموقوفة المعلومة المصرف أو الموقوف عليه لو خربت وصارت من الموات بالعرض لا تكون من الأنفال ، وإن تركها المتولّي أو الموقوف عليهم تركا أدّى إلى إهمالها ، فيعامل معها معاملة الأرض الموقوفة في الإحياء وصرف منافعها بإذن من المتولّي الخاص - لو كان - أو العام ؛ لأنّه إحياء للوقف ، لا الأنفال .
والوجه في ذلك هو ما أشرنا إليه في « القسم الثاني » وهنا بطريق أولى ، من أن إعراض المتولّي أو الموقوف عليهم لا أثر له في الوقف ؛ لأنّ المالك إمّا الجهة المعلومة ولا يتصوّر فيها الإعراض ، وإمّا العنوان المعلوم الموجود ، ولا أثر لإعراض المعنون به ؛ لأنّه لا يملك إلّا الصرف ، دون العين ، فلا يقاس الموقوف عليه على الملك الشخصي لو أعرض عن ملكه حتّى صار مواتا ؛ لأنّ الأمر بيده تماما ، بخلاف الموقوف عليه أو له . وتفصيل الكلام في خصوصيّات صرف منافع هذه الأراضي يطلب من كتاب إحياء الموات .
القسم الخامس الموات من المفتوحة عنوة
وهي على قسمين ( الأول ) ما كانت مواتا حين الفتح ( الثاني ) ما عرضها الموتان بعد الفتح ، في حين أنها كانت عامرة حال الفتح .
هامش
( 1 ) المنهاج 2 : 152 م 710 .
( 2 ) كالسيّد الأصفهاني قدّس سرّه في الوسيلة : 208 م 5 من كتاب إحياء الموات وكذا في تحريرها .