هذا تمام ما أردنا بيانه في الموات بالعارض وهناك مباحث أخرى تتعلّق بها تطلب من مظانّها ، كتاب الجهاد وإحياء الموات ، وليس المقام مقتضيا للتّعرض لها .
القسم الرابع : الأراضي الموقوفة
كالمدارس الموقوفة والخانات ، والحسينيّات إذا طرأ عليها الموتان والخراب ، فهل تنقلب نفلا بسبب ذلك ، فيجوز للغير إحياؤها ، أو لا ؟
اختار الأوّل المحقّق النراقي في مستنده « 1 » قائلا : « لو كانت الأرض موقوفه ، وطرأها أي من غير تفرقة بين الوقف العامّ أو الخاصّ ، ولا بين معلوم الجهة ومجهولها ، ولا بين ما تملكه الواقف بالإحياء أو بغيره ، للعمومات والإطلاقات الخالية عن المعارضة . . . - إلى أن قال : - نعم يشترط في دخولها في الأنفال وعدمه اعتبار الترك وعدمه ، للإجماع ، فإنّ الظاهر أنّه ما لم يتركها الموقوف عليه أو المتولّي ، ولم يعطّلها وكان بصدد إحيائها كان عدم جواز تصرّف الغير إجماعيا بل هي إجماعيّة مقطوع بها ، ويدلّ عليه الإجماع المركّب ، فإنّ الظاهر عدم تفرقة أحد بين الموقوف والمملوك فيما يدخل به في الأنفال » .
وحاصل ما أفاده قدّس سرّه : أنّ الموقوفات الخربة تدخل في الأنفال بجميع أقسامها بشرط ترك المتولّي أو الموقوف عليهم لها ، بحيث بقيت مهملة معطّلة ، دون ما إذا لم يتركها الموقوف عليه أو المتولّي ، ولم يعطّلها قاصدين بناءها وإحياءها ثانيا ، إلى أن قال مشدّدا في اشتراط الإهمال إنّه « لا يكفي مشاهدة كون الأرض بائرة لا عامل لها ، وعدم اهتمام المتولّي الخاصّ أو العامّ في إحيائها ، لجواز عدم علم المتولّي بالكيفيّة ، وكذا الموقوف عليه ، بل اللازم الفحص وإعلام المتولّي العامّ أو الخاصّ أو الموقوف عليه ، فإن قصدوا الإحياء ونهضوا له ، ولو بعد حين يتوقّع فيه تهيّأه عرفا فهو ، وإلّا فيحييها من أراد ويصير هو أحقّ بها وملكا له » « 2 » .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 2 : 94 - الطبع الحجري - .
( 2 ) نفس المصدر .