تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
بل لا يكفي في الإحياء الثاني مجرد مشاهدة كون الأرض بائرة لا عامل لها ، وعدم اهتمام المتولّي الخاصّ أو العام في إحيائها ، لجواز عدم علم المتولّي بالكيفيّة ، وكذا الموقوف عليهم ، بل اللازم حينئذ الفحص وإعلام المتولّي العام وهو الحاكم ، أو الخاصّ ، أو الموقوف عليهم ، فإن قصدوا الإحياء ، ونهضوا له ، ولو بعد حين يتوقّع فيه تهيّؤه عرفا فهو ، وهذا ظاهر مجمع عليه على الظاهر . وأما إذا كان المتولّي الخاصّ أو العامّ أو الموقوف عليهم تاركين إصلاحه وتعميره ومرمّته إلى أن آل إلى الخراب والموتان وبقي معطّلا فهل يصير نفلا أم لا ؟ ظاهر المحقّق النراقي قدّس سرّه في المستند هو ذلك حيث يقول قدّس سرّه : « لو كانت الأرض موقوفة ، وطرأها الموتان أو الخراب ، يصير به من الأنفال مطلقا ، أي من غير تفرقة بين الوقف العام أو الخاص ، ولا بين معلوم الجهة ومجهولها ، ولا بين ما تملكه الواقف بالإحياء أو بغيره ، للعمومات والإطلاقات الخالية عن المعارض . . . » « 1 » . فإنّه يلتزم بأن الوقف المعلوم الجهة أيضا من الأنفال لو عرضه الخراب نعم ، يشترط في ذلك اعتبار الترك والإهمال من قبل المتولّي والموقوف عليه ، وإلّا فيبقى على الوقفية - كما ذكرنا - وهذا الّذي ذكره قدّس سرّه يتمّ قياسا على الملك المعلوم مالكه فيما لو اهمل وترك الأرض حتّى صارت مواتا ، لصدق عدم الأهل لها حينئذ لما ادعاه قدّس سرّه من « أنّ الظاهر عدم تفرقة أحد بين الموقوف والمملوك فيما يدخل به في الأنفال » « 2 » .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 2 : 94 - الطبع الحجري . ( 2 ) نفس المصدر .